معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح
323
الظروف التي أحاطت بالفكرة الإصلاحية، وكل تقلبات العصور التي مرت بها في وادي ميزاب من فتن وفاقة وجدب واستعمار وانعزال.
رغم كل ذلك فإن التعليم في أبسط صوره لم يشهد انقطاعا أو توقفا مطلقا، ولم يدخر المشايخ والعلماء جهدا ولا وقتا في الحفاظ على قبس العلم ونوره، والعمل على إشاعته بين الناس، ولقد بقي العلم في وادي ميزاب شيئا مقدسا محترما عزيزا، ينظر إليه بكثير من التقدير والوقار، رغم ما أصاب أهله بين الحين والآخر من تهميش أو تضييق أو إبعاد.
تلقى رجال الإصلاح أمانة التعليم في وادي ميزاب من مشايخهم ووجدوها تركة ثقيلة صعبة، فرغم كل الجهود المبذولة فلا يزال شطر كبير من المجتمع أميا، ولا تزال المرأة أمية في الغالب ومحرومة من حقها في التعليم. ولا يزال حال التعليم تقليديا متعلقا أساسا بعلوم الدين من عقيدة وفقه وتفسير وعلوم اللغة من نحو و صرف وبلاغة في أحسن الأحوال، خاليا من أي تطوير أو تجديد أو مواكبة للعصر في مناهجه وفي علومه الحياتية.
حمل رجال الإصلاح لواء التعليم من جديد وأفرغوا جهودهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل تطويره وتوسيع رقعته ورفع شأنه لدى الناس، وكان هدفهم يتمثل في الوصول إلى محو الأمية نهائيا من المجتمع، وفي تلقي كل أفراد المجتمع نصيبهم من العلوم الشرعية بما يسمح لهم بمعرفة ما لا يسج جهله من الدين؛ من الفرائض والواجبات والحقوق وحدود الله تعالى والأوامر والنواهي. ومحاربة الجهل في الدين نهائيا.
أما النصيب الثاني فيتمثل في إشاعة الثقافة ونشر المعرفة المتعلقة بعلوم الحياة المختلفة، التي تمكن الأفراد من الأعمال والمسؤوليات والوظائف والحرف على ضوء ما توصلت إليه العلوم العصرية).
(1) زكية منزل غرابة: الفكر الإصلاحي عند الشيخ أبي اليقظان، رسالة ماجستير، قسم التاريخ، جامعة
=