معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦324
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
لقد كان هذا الجانب الثاني منقطعا في وادي ميزاب بصورة شبه كلية لأسباب اجتماعية وفكرية عديدة، فنشطت الحركة الإصلاحية في توفيره للناس وللأجيال الصاعدة خصوصا لأنها أدركت أن مسايرة العصر وعيش قضاياه وتحمل مسؤولياته لا يتأتى إلا بتزويد الأجيال بهذه المعارف الضرورية، كما أدركت أن التمكين لنهضة الأمة لا بد له من الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية.
يقول الشيخ أبو إسحاق مبينا ضرورة عناية الأمة بعلوم العصر والحياة ومغبة التقاعس في ذلك: «لا أخال مسلما على وجه البسيطة يستخف بفن من الفنون سواء أكان من الفنون الدينية أم الحيوية … هلكت الأمة الإسلامية بترك سنة الله في
الكون وإهمال البحث عن واجب الحياة وموجب الفلاح).
كما شكلت هذه الفلسفة التعليمية وهذه النظرة إلى دور علوم العصر في النهضة والعمل على تزويد الأمة بها منعطفا جديدا في وادي ميزاب، وخاصية مميزة للحركة الإصلاحية عن الفكر السائد من قبل الذي كان يرى خلاف ذلك، بنظرته إلى هذه العلوم بعين الازدراء وتحاملهم على من يتعلمها، وإنكارهم على من يدعو إلى إدخالها في المدارس أو المعاهد، بكونها من علوم الكفار والمشركين التي تهدد الدين والمذهب والسير، وشخصية المسلم.
هذا ما جعل من قادة الإصلاح يدخلون في صراع فكري وسجال كلامي وتراشق صحفي مع قادة هذا التيار حول جدوى هذه العلوم وأهميتها للمجتمع، وحكمها الشرعي، وأثرها الإيجابي أو السلبي على الأفراد في عقيدتهم وسلوكهم.
=
قسنطينة، ص 63 - 124
(1) اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 36 - 37.
(2) للاطلاع على فصول من هذا الكلام وألوان من هذه الأحكام يراجع كتاب: عمر لعلي: البراهين
:
القاصفة المتبعي الفلاسفة المؤلف نفسه إماطة اللثام عن بعض اللثام.