معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

326

الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية

وفي جانب تعليم المرأة شهدت الحركة الإصلاحية التفاتة لهذا الموضوع، ولو كانت محتشمة وبطيئة وتدريجية، حيث فتحت أقساما خاصة لها، لمحو الأمية عنها، ثم. تدرجت في تزويدها بجملة من العلوم الشرعية والعربية التي تمكنها من إدراك مسؤولياتها وإعدادها لتحمل مهامها الفطرية زوجة وأما وربة بيت.

إلا أننا نسجل على المدرسة الإصلاحية تأخرها في دفع مسيرة التعليم الأنثوي، مقارنة بجهودها وحركيتها وحماسها في دفع وتطوير التعليم الذكوري، كما نعتبر أن ذلك مما أخفقت فيه المدرسة الإصلاحية، لاعتبارات فكرية واجتماعية عديدة، رغم أن الجيل الثاني والثالث منها حاول استدراك ذلك فيما بعد، وسنأتي لعرض هذا الموضوع وتفصيله في مباحث قادمة.

هكذا يتضح ويتجلى كيف أن فلسفة المدرسة الإصلاحية رأت في التعليم ركيزة متينة ومحركا قويا لدفع مسيرة الإصلاح خطوات إلى الأمام، وإحداث النهضة الشاملة.

3 - ركيزة الوعظ:

ركيزة الوعظ في فلسفة المدرسة الإصلاحية لا تختلف عن المعنى الاصطلاحي العام للكلمة، وإنما تتميز بكيفية تجسيدها في المجتمع، فهي تعني عندها التذكير المستمر غير المنقطع للناس بواجباتهم الدينية، وترغيبهم في فعل الخيرات والاستقامة لنيل الثواب والرضوان والجنات، وتحذيرهم من فعل المنكرات والانحراف عن الصراط، مخافة الهلاك الأخروي والعذاب والنيران وغضب الرحمن. عملا بالآية الكريمة في قول الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِن الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (). وتجسيدا لتهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي ربى صحابته وأقامهم على الحق بأسلوب الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء.

(1) سورة الذاريات / الآية: 55.