معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح

327

كما يعني الوعظ كذلك التذكير المستمر للأفراد بالعلاقة الوطيدة والربط المحكم بين جانب العقيدة القلبية الإيمانية والقرآن الكريم والسنة النبوية كنصوص تحفظ وتتلى، وجانب العمل والالتزام بالأخلاق والفرائض والتشريعات والنظم والآداب المستمدة من الشريعة الإسلامية.

يقول الدكتور محمد ناصر عن أثر دروس الوعظ التي كان يلقيها الشيخ بيوض في النفوس والعقول: كانت تفعل فيهم فعل السحر، إليها يرجع الفضل في توحيد صفوف الأمة وتحسيسها بقيمة دينها الإسلامي ولغتها العربية لغة القرآن الكريم، وإليها يرجع الفضل في القضاء على البدع والخرافات التي ترسبت في أذهان الناس من عهود الانحطاط الفكري والمقاومة لكل مظاهر الانحراف والانحلال الخلقي التي تفشت مع طغيان المدنية الغربية» (2).

ويقول الأستاذ محمد علي دبوز … دروس المسجد يجب أن تتعرض لأمراض المجتمع، مساوئ الأخلاق، فتشدد عليها النكير، وتشرحها، فتبين أضرارها للفرد والجماعة. إن الدروس من هذا النوع تصغي إليه العامة خاشعة متأثرة، منتشية بتحليل الشيخ الفلسفي للأخلاق، وتشريحه لأمراض المجتمع، وبيان الدواء (3).

يوضع الإنسان وفق هذا الخطاب في موضع الفعالية الحضارية الإيجابية، بحيث تتحرك هممه وجوارحه نحو فعل الخيرات والمبرات وترك المنكرات والمفسدات. إن هذا المفهوم هو الذي يذهب إليه المفكر مالك بن نبي في عرضه إشكالية النهضة في الفكر الإسلامي فيرى أن القرآن الكريم والخطاب الدعوي المفهوم منه

(1) محمد الشيخ بالحاج مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر 1991 م. ص 80 - 97 دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 197 - 202. سكحال: الشيخ بيوض

ومنهجه في الإصلاح، ص 135 - 138

(2) ناصر حلقة العزابة، ص 22. (3) دبوز المرجع السابق، ج 1، ص 198.