معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠328
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
قد وضع قلب المسلم وعقله بين حدين من أحوال النفس هما الوعد والوعيد، وبينهما يتم تحرك الفعل الإنساني الإيجابي نحو صناعة الحضارة).
كما يعني الوعظ في تطبيقه العملي بيان العلاقة المباشرة بين أعمال الفرد الخيرية في شتى مجالات الإصلاح والتعمير من فلاحة وحرف وتجارة وصناعة وأشغال؛ وبين المال الذي ينتظر الإنسان من عرض الصحائف والمجازاة بالثواب والنعيم. وفي مقابل ذلك بيان العلاقة الوطيدة في حال التقصير والتضييع وعدم القيام بالواجبات في المجال الأسري والعائلي والاجتماعي وتضييع الحقوق الإلهية والبشرية بنيل العقاب والعذاب والجحيم.
هذا ما نمى لدى الفرد - مع مرور الوقت ومع الإنصات المتواصل لهذا الخطاب الوعظي -الدعوي ذلك الدافع العقدي وذلك الرقيب الإيماني الداخلي الذي يحاسبه على كل ما يصدر منه من أقوال وأفعال، ويدفع به للقيام بواجباته أحسن قيام، ويجد في نفسه الاستعداد والقدرة على البذل والتضحية لأجل نصرة خط الإصلاح وإنجاز مشاريعه وحمل أعبائه مع مشايخه وعلمائه.
لقد أصبح المسجد في عهد النهضة الإصلاحية يدوي بفلسفة الإصلاح وأفكارها ويدعو إلى الاستقامة والعلم والعمل في سائر أيام السنة وفي ساعات عديدة من اليوم وفي أوقات متعددة منه. من بعد صلاة الفجر وحين الظهيرة وبين المغرب والعشاء، ومن بعد صلاة العشاء. كما أن هذه الدروس التي تحمل في طياتها أسلوب الترغيب والترهيب تستمر أحيانا لعدة ساعات، والناس كلهم منصتون مصغون متأثرون بمضامينها، ثم ينطلقون بعدها إلى التطبيق والتنفيذ (3).
(1) مالك بن نبي: ميلاد مجتمع، ص.27 قاسم الشيخ بالحاج نظرية الحضارة عند المفكر مالك بن نبي منشروات التبيين، الجاحظية، 1998 م، ص 24 - 31.
(2) محمد الشيخ بالحاج مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا، ص 80 - 97. (3) بيوض المجتمع المسجدي ص 27 - 82. سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 135 - 138.