معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦١المبحث الثالث: الركائز الفكرية للإصلاح
329
أصبحت هذه الدروس الوعظية بفعل فلسفة الإصلاح تعدى قبة المسجد لتنزل إلى المجتمع في مؤسساته، فيتردد صداها في الأسرة عن طريق الأب الذي يعيد على مسامع زوجته وأبنائه ما فقهه من مواعظ وإرشادات، ويقوم أخلاقهم وأفعالهم على ما سمع وأدرك. وليتردد صداها في الشارع في تجمعات الناس ومحادثاتهم في نواديهم، فتتحول إلى عقد اجتماعي عام يحكم تصرفات الناس في الطرقات والمنتديات والساحات، ويحارب المجاهرة بالمفاسد والمنكرات، ويعمل على: إشاعة الخيرات والمبرات.
بواسطة هذا المنهج الوعظي والخطاب الدعوي استطاعت فلسفة الحركة الإصلاحية أن تجعل الفرد بوادي ميزاب في وضعية اجتماعية وحالة نفسانية يكون فيها مدفوعا إلى الاستقامة والالتزام بالنظام الإسلامي العملي المعاصر، ومستجيبا لمشروع الإصلاح ومتفاعلا معه في أفكاره وأعماله، ومبتعدا عن السلبية والأنانية، ومتخليا عن الانحراف والضلال في الغالب العام.
هي
هكذا نرى كيف أن الفلسفة الإصلاحية قامت على ركيزة ثالثة الوعظ لتحقيق أهدافها في النهضة والإصلاح والتغيير نحو المجتمع الإسلامي
الأصيل المعاصر.
4 - ركيزة التوعية:
تعني ركيزة التوعية في فلسفة المدرسة الإصلاحية إنارة الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الفرد في حياته بتوضيح رسالته في الوجود كما أرادها الله تعالى، وواجبه في عمارة الأرض باستقامته بصالح أفعاله، وبيان دوره الاجتماعي تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه والإسلام عموما. كما تعني التوعية بالنسبة للمجتمع القيادة الرشيدة له بتوجيه جهوده نحو البناء والعمارة وتكوين الفرد وإنشاء المجتمع الصالح المعاصر).
(1)
(1) بيوض حديث الشيخ الإمام حلقة 1، ص 47. بكلي، مسيرة الإصلاح، ص 22 - 27 سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 135 - 138. دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 197 - 202.