معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢330
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
يوضح الأستاذ نور الدين سكحال رؤية الشيخ بيوض لدور المسجد ومنبره في نشر التوعية بقوله: «لقد حاول الشيخ بيوض من خلال دروسه المسجدية أن يستغل هذا الإطار أحسن استغلال … نجد أغلب هذه الدروس عبارة عن توجيهات الهدف منها الانتقال بالإنسان من حالة الفرد الذي لا يعيش إلا لذاته وحالة الشخص الذي يدرك أن له وسطا اجتماعيا ينبغي أن راعيه في كل سلوكاته.
لقد اهتم الشيخ بيوض في دروسه بالأسرة لأنها الركيزة الأولى في البناء الاجتماعي، بصلاحها وتماسكها يصلح المجتمع وتقوى شبكة علاقاته الاجتماعية … وفي دائرة أوسع من الأسرة تحدث عن دور الأفراد في المحافظة على المجتمع، موضحا التأثير المتبادل بين الفرد والمجتمع» (1). لقد كان نصيب هذه الركيزة من أعمال وجهود أعلام الحركة الإصلاحية وافرا وواسعا للظروف العامة التي مر بها المجتمع في وادي ميزاب ولا يزال وبوجوده في هذه البقعة الصحراوية الجدباء المنعزلة. فكان بحاجة إلى أن يستفيق جيدا ويدرك رسالته في الوجود، ويدخل في معترك الحياة، ويؤدي واجباته الدينية. والدنيوية، ويندفع نحو العمل والعلم والنشاط، ويتخلى عما به من قصور في الفكر والإدراك، وعما به من نقص في العلم والمعرفة وما به من غفلة وسذاجة، وعما به من ركون، وركود وعما به من انعزال وانزواء. لقد اقتنع رجال الحركة الإصلاحية أن المجتمع بحاجة إلى توعية وتوجيه كما هو بحاجة إلى وعظ وإرشاد وتعليم وتربية، كما اقتنعوا أن عملية الإصلاح لا يمكن أن تسير بخطى ثابتة ما لم يوع المجتمع ويوجه ويفهم ما له وما عليه في هذه الحياة، وما لم يتشرب الفكر الإصلاحي ويقتنع بفلسفته في مجالات الحياة المختلفة، كما رأت كذلك أن تجنيد المجتمع ليشارك في العملية الإصلاحية ويتبناها ويدافع عنها يستلزم انتهاج خطاب توعوي تنويري معاصر.
(1) سكحال المرجع نفسه، ص 135