معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤332
الفصل الرابع: عوامل قيام الإصلاح وأهدافه وركائزه الفكرية
الحياة في دائرة الشرع، والاكتساب من الطرق الشرعية، وتأثل المال إلى ما لا حد له،
فلا حرج فيه ما لم تمنع حقوقه، سيما إذا كان حسن النية في طلبه).
كما ولى رجال الإصلاح جهودهم نحو الناشئة والأجيال فنشروا التوعية فيهم من خلال تطوير البرامج والمقررات الدراسية والمناهج التربوية والأنشطة الثقافية. التي تتعاون جميعا على بناء شخصية الفرد المسلم وتكوين عقله بما يمكنهم في فهم رسالته في الوجود والقيام بها كما ينبغي ويلزم.
يشرح الشيخ عبد الرحمن بكلي فلسفة الإصلاح في قيامها بهذا الدور بقوله: «تثقيف النشء وتنشئته على العلم والفضيلة واجب، لأنهم خلفاؤنا بعدنا، يتممون ما شرعنا، ويعلون ما أسسنا، بل هم ودائع بأيدينا وأمانات، ولا إيمان لمن لا أمانة
بإتباع هذا المنهج استطاع قادة الإصلاح أن يقنعوا العقول والنفوس بأفكارهم، وأن يخرجوها مما كانت فيه من جهالة واستكانة وانعزال وأن يصححوا مفاهيمها ويرتبوا أولوياتهم ويوضحوا رؤيتها ويرفعوا الغشاوة عن أذهانها، فغدت العقول تسمع وتفهم وتقتنع لتتجند للعمل تحت قيادة الإصلاح ترفع رايتها وتدافع وتنافح عن أفكار قادتها، وتنصر خطهم، وتحارب من يقف في طريقهم، وتبذل بسخاء لتحقيق أهدافهم وإنجاز مشاريعهم.
إن هذه الركائز الأربع المتمثلة في التعليم والتربية والوعظ والتوعية يمكن لنا أن نعتبرها الأرجل التي قامت عليها النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب، وأن عمق الفلسفة الإصلاحية تكمن في خدمة ونصرة هذه الركائز والعمل بكل إخلاص وتفان دون ملل أو كلل لأجل تكريسها في المجتمع وإقناع العقول
والقلوب بها.
(1) المرجع نفسه: ص 23 (2) المرجع نفسه: ص 25