معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣المبحث الأول: مؤسسة المسجد
341
ويرى الشيخ بيوض أن المسجد كمؤسسة اجتماعية لا تضاهيها في الأهمية مؤسسة أخرى لما اجتمعت فيها من خصائص ومميزات، فالمسجد مكان تغشاه كل الشرائح الاجتماعية، رجالا ونساء شيبا وشبانا وكهولا. كما أن للمسجد جوا خاصا لا يوجد في غيره، حيث يشيع فيه طهر وروحانية، يضفيان على الكلام روعة وجلالا، فيكون له من الأثر في النفوس، بحيث لا يحصل ذلك الأثر إذا كان الشخص نفسه يلقي الحديث في موضع آخر، وهذا الجو اكتسبه المسجد من جلال الله تعالى وعظمته، فقد أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه (1).
لكل هذه المميزات أضحى المسجد في فكر الشيخ بيوض هو أنسب وأفضل مكان لتبليغ الخطاب الدعوي، والقيام بواجب النصح والتربية والتوجيه للمجتمع. الفلسفة المسجدية لدى الحركة الإصلاحية أن الأداء الأفضل لرسالة المسجد يقوم بالعمل على ربط بقية مؤسسات المجتمع به، وبناء جسور التواصل معها، بل وتقريب مواقع وجودها من المسجد (2).
ومن
أول هذه المؤسسات هي مؤسسات التربية والتعليم؛ من كتاب ومحضرة ومدرسة ومعهد لأجل أن تشهد الأجيال الناشئة هذا الجو المسجدي الطاهر، والدعوة إلى الاستقامة على الأخلاق والفضائل والابتعاد عن المناكر والمحرمات وأن تعاين تلك الحشود من المصلين في ذهابهم وإيابهم إلى المسجد فتتأثر بهم، وتتربى على الاقتداء بهم.
يقول الشيخ بيوض في بيان هذا المعنى: (سبقت لنا بحمد الله دعوات في هذا المجال منذ سنين. وهو ما طبقناه عمليا بعد مجهودات جبارة. فقامت هذه المؤسسة العتيدة لمعهد الحياة إلى جانب المسجد صرخا شامخا للتربية المحمدية ومنارا للإسلام. وتلك هي قناعتنا منذ أن خطونا الخطوات الأولى في الإصلاح الديني
(1) بيوض المجتمع المسجدي، ص 55 - 82. بيوض حديث الشيخ الإمام، ج 1، ص 45.
(2) سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح: ص 81 - 86.