معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤342
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
الاجتماعي … وذلك لما يكون بين المؤسستين من تلازم وتكامل في تحقيق الهدف المنشود من العملية التربوية، وهو تكوين الفرد الصالح الذي يحمل بين جنبيه ضميرا حيا وقلبا سليما» (1).
ثم يوضح الشيخ الفائدة التربوية من وصل المدارس بالمساجد وأثر ذلك في الأجيال بقوله: ولولا ضيق المجال الحيوي حول المساجد واتساع دائرة العمران لأثرنا أن تكون المدارس الابتدائية هي الأخرى قريبة من المسجد. وهل أخطأ أسلافنا عندما أنشؤوا الكتاتيب القرآنية بجوار المساجد قديما؟. كلا إنهم يدركون بحسهم الفطري مدى تأثير القدوة في الولد الصغير، وهو يشاهد جموع المصلين يتطهرون، وكيف يؤدون صلاتهم جماعة، وكيف يستجيبون للنداء وهم يهرعون إلى بيوت الله زرافات ووحدانا» (2).
كما ينبغي كذلك أن ترتبط العشيرة والعائلة والأسرة بالمسجد لتستلهم منه المنهج في التربية والروح في الدعوة والأسلوب في الإصلاح بين أفرادها وفي القيام بواجب التوجيه والنصح لهم.
يصف الدكتور محمد ناصر بوحجام عمل الشيخ بيوض في تجسيد هذه الفكرة بقوله: كان يهتم كثيرا بربط كل المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية، التي تسهم في تكوين النشء وترقية المجتمع، كان يهتم بربط كل ذلك بالمسجد، ويركز على تمتين الصلة بينها والمسجد في التخطيط والعمل» (3).
ثم تتوسع بعد ذلك العلاقة بين المسجد والمجتمع لتشمل المجال الحيوي للناس في حياتهم المهنية والاقتصادية من خلال الإشراف على تنظيم الأسواق وبيان الأحكام الشرعية للمعاملات المالية والتجارية، ومن خلال توعية جماهير الناس بالعلاقة بين الدين والدنيا وكيف أن صلاح الدنيا بصلاح الدين، وكيف أن الدنيا
(1) بيوض: حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 25. (2) المرجع نفسه: حل 1، ص 26.
(3) بوحجام: الشيخ بيوض المصلح المربي، ص 79.