معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

346

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

يقول الشيخ بيوض مبينا موقفه ورأيه من هذه القضية بما يلي: «والعجب كل العجب من هؤلاء القوم … حين يريدون من هذه المهام الدينية التي يتقرب بها إلى الله أن تصبح وظائف إدارية يتقاضى عليها أصحابها أجرا قل أو كثر؟ … ولذلك اتفقنا في مجلس عمي سعيد أن نرفض الرفض البات القطعي كل محاولة لإدماج مهام المسجد في الوظيف العمومي، واستغنينا عن كل مساعدة تقدم إلينا من مصلحة ما حفظا لقداسة بيوت الله أن يعبث بها العابثون، أو تكون غرضا لخدمة مصالح أو أشخاص أو جهات معينة» (1).

عمي

(2)

كلل الله تعالى جهود علماء الإصلاح وأعيانهم بالنجاح في إقناع السلطات الجزائرية العليا باستثناء مساجد إباضية الجزائر من القوانين التي تحكم تسيير المساجد والقائمين عليها، وإبقائها على استقلاليتها وتبعيتها لحلقات العزابة ومجلس سعيد، وعدم إدراج موظفيها في سلك الوظيف العمومي؛ مراعية في ذلك خصوصيات المجتمع الإباضي في وادي ميزاب ومقدرة الأعراف التي تحكمه ومعبرة عن ثقتها في الهيئات التي تسيره كما يذهب الشيخ بيوض في قناعته - بضرورة استقلالية المساجد وإبقائها بين أيدي العلماء العاملين والدعاة المخلصين وعدم خضوعها لأي جهة كانت – إلى نصح غيره من علماء الإسلام ليقتدوا بما هو عليه إباضية الجزائر في وادي ميزاب وتعميم هذه الحالة، ويعلل ذلك بقوله: ندرك بتجربتنا الميدانية أن هذه المناصب المالية تندرج في الميزانية العامة للدولة، فهي وحدها تملك حق التعيين للشخص الذي يتمتع بالمنصب، فتثبته أو تنقله إلى حيث شاءت، وحينئذ لا نملك حق الاختيار لأيمتنا ممن تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة، ويتمتعون بحب الجماهير المؤمنة وبثقتها … فحبذا لو أن السادة العلماء أدركوا هذا البعد لما نحن عليه في القيام بمثل هذه المهام الدينية مجانا، فيجتهدون في تعميم هذه السنة في كل بيوت الله» (3).

(1) بيوض حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 48.

(2) المرجع نفسه: حل 1، ص 48 - 49.

(3) المرجع نفسه: حل 1، ص 49.