معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩المبحث الأول: مؤسسة المسجد
من
347
الفلسفة المسجدية كذلك لدى الحركة الإصلاحية توحيد الخطاب المسجدي في البلدة الواحدة والتحكم التام في المنبر بإدراك أهميته في توحيد الأمة
ورص صفوفها وإدراك خطورته عليها في حال التسيب فيه أو الاستهزاء به. عرف في وادي ميزاب ما يسمى بالمسجد الجامع أو المسجد العتيق أو المسجد الكبير، ويعد - عادة - أقدم مسجد في البلدة؛ المتربع على وسطها وعلى أعلى قمة فيها؛ حيث يتميز هذا المسجد عن غيره من مساجد البلد ومصلياته بكونه المسجد الوحيد الذي يشهد دروس الوعظ والإرشاد، والمسجد الوحيد الذي تصدر من خلاله القرارات والتوصيات والإعلانات التي تقررها حلقة العزابة وتبلغها لجماهير الناس.
مع توسع العمران أنشئت عدة مساجد ومصليات في أطراف قرى وادي ميزاب إلا أن دورها بقي منحسرا أساسا في إقام الصلوات الخمس وبعض الوظائف الاجتماعية، والتزمت بالحفاظ على وحدة الخطاب المسجدي الذي بقي يصدر من المسجد العتيق فقط.
هذا كله لأجل تكريس معاني الوحدة في نفوس الجماهير، وتوثيق صلتهم بالمسجد ومنبره، الذي يعد رمز وحدة الأمة، ويعبر عن تماسكها وجمع كلمتها وسيرها خلف مشايخها وعلمائها في قيادة واحدة.
يقول المؤرخ محمد علي دبوز: المسجد الذي تقام فيه الجماعة ودروس الوعظ في كل مدينة للإباضية، واحد يقصده الجمهور من أنحاء المدينة كلها (1). كلها» (1).
ويقول الشيخ إبراهيم القرادي: قرروا أن لا يكون في كل قرية إلا مسجد واحد توحيدا للقيادة والتوجيه» (2).
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 123.
(2) القرادي: دور المسجد في توجيه المجتمع، مقال منشور ضمن كتاب القرادي: الشيخ القرادي حياته
وآثاره، ص 45.