معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

348

من

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

الفلسفة المسجدية كذلك تفعيل دور المسجد من خلال تفعيل نشاط منبره فالمسجد في مهامه يتعدى كثيرا المهمة الأولى له المتمثلة في أداء الصلوات وجمع الأمة خمس مرات في اليوم، يتعدى ذلك ليقوم بالدور الإصلاحي الشامل في المجالات الدعوية والتربوية والتعليمية والتوعوية والاجتماعية.

لقد قام المسجد في عهد الحركة الإصلاحية بنشاط واسع مستمر من خلال الدروس المسجدية طوال أيام السنة تمكن من خلاله من نشر الفكر الإصلاحي التنويري بين جماهير الناس، وقام بمحاربة الكثير من البدع والمعتقدات الفاسدة، ومحاصرة الكثير من الانحرافات والتقاليد البالية، والقضاء على الكثير من أوكار

الفساد. ومظاهر الانحراف والرذيلة.

كما قام بتنوير عقول المجتمع وتحبيب العلم إليهم، وزرع الأمل في نفوسهم، ودفع الناس إلى العمل والنشاط والأخذ بالأسباب في عمارة الدنيا، ودفعهم إلى التنافس على أفعال المبرات والخيرات والإسهام في التبرعات والصدقات وتمويل المشاريع الخيرية.

استطاع أن يقوم المجتمع على نهج الحق والاستقامة والصلاح والفلاح ويحارب فيه التكاسل والتثاقل والفتن والتفرق والتباغض والتحاسد والمفاهيم الخاطئة حول الدين والحياة.

يقول الدكتور محمد ناصر عن أثر الدروس المسجدية في المجتمع: «تترك هذه الدروس التي يلقيها المشايخ في المساجد أثرا بعيدا في سلوك الناس وتعاملهم مع بعضهم البعض، وتوجه دقة حياتهم اليومية للصالح العام، وتعمق نظرتهم إلى الحياة في جميع مناحيها … إن منبر الوعظ والإرشاد الذي هو من أهم مهام المجلس الديني قد أدى دورا عظيما في تطوير المجتمع الميزابي

وإخراجه من الظلمات إلى النور (1).

(1) ناصر حلقة العزابة، ص 2019.