معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣المبحث الأول: مؤسسة المسجد
351
التطورات المحلية والوطنية والدولية، والتمسك الأصيل بالمقومات الإسلامية، والتفتح على العصر (1).
لأجل هذا نقرر هنا أن الفضل الأكبر يعود إليه في غرس قيم الفكر الإصلاحي في نفوس الجماهير بوادي ميزاب والفضل الأكبر يعود إليه في بعث النهضة الإصلاحية الحديثة في وادي ميزاب من خلال جهوده المضنية المتواصلة في مسيرة تزيد عن نصف قرن في رحاب المسجد وفي حلقة العزابة وفي أروقة المعهد وفي جلسات العشيرة وفي منتديات المجتمع المدني. حتى استطاع أن يشيد هذا الصرح الحضاري المتمثل في هذا المجتمع المسجدي.
إنصافا لدور الإمام الشيخ بيوض وأعماله الجليلة في سبيل النهضة الإصلاحية بوادي ميزاب نعرض أهم جهوده المسجدية لنتعرف كيف غرس الفكر الإصلاحي في النفوس وربى المجتمع عليه.
يعبر الدكتور محمد ناصر عن هذا الدور بقوله: إلى الشيخ بيوض يعود الفضل الأكبر في بناء هذا المجتمع المسجدي لا بدروسه العظيمة القيمة فحسب، بل بنزوله إلى الميدان بخطة عملية متكاملة، فقد استطاع أن يزرع في قلوب الناس ووعيهم هيئة جليلة للمسجد، وحبا وتأييدا لنظمه، واستعدادا قويا للاستجابة السريعة إلى كل ما يمليه المسجد أو يدعو إليه فعلا وتركا، وإيرادا وإصدارا» (2).
- جهود الشيخ بيوض المسجدية
التحق الشيخ بيوض بحلقة العزابة في بلدته القرارة في سن مبكرة جدا حيث كان عمره 22 سنة، وذلك بعد وفاة شيخه وأستاذه الحاج عمر بن يحيى المليك الذي كان عمدة البلدة في العلم والوعظ والإرشاد، إثر وباء خبيث أصاب البلدة فذهب بالكثير من أعيانها ووجهاء القوم فيها.
(1) ناصر: الشيخ بيوض مصلحا وزعيما ص 33 - 50. ناصر: حلقة العزابة، ص 22 - 23. بوحجام: مقدمة
على كتاب المجتمع المسجدي للشيخ بيوض، ص 21 - 26
(2) ناصر: المرجع نفسه، ص 23