معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

المبحث الأول: مؤسسة المسجد

(1)

357

خلال الاعتماد على مصادر التشريع الأساسية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مباشرة، واختيار نصوص منها لتكون نواة درسه ووعظه، إضافة إلى مقطوعات شعرية ونصوص أدبية كان ينتقيها ويستشهد بها مما يوافق الموضوع القرآني أو النبوي الذي هو بصدد الحديث عنه حتى تعطي نكهة وحيوية للدرس، ثم يربط كل ذلك ويسقطه على واقع مجتمعه ويعالج به ما يشغل بال الناس ويجلب اهتمامهم وانشغالهم يعرض الشيخ بيوض هذا الانتقال النوعي في دروسه المسجدية بقوله: «لما ختمت هذه الكتب المذكورة للعامة في المسجد سلكت طريقة أخرى في الوعظ، وهي أنني أختار آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وأختار مقطوعات أدبية أخلاقية، فأجعلها نواة الدرس، فأشرحها … وأتطرق من تلك النواة إلى الموضوع الاجتماعي الذي يشغل بال الناس» (2).

عالج الشيخ بيوض في دروسه هذه مختلف المواضيع الاجتماعية التي كانت الحاجة لطرحها ومناقشتها وتوضيح المفاهيم حولها وتصحيح أخطائها والقضاء على انحرافاتها، فاستبدل بها الصلاح والرشاد والوعي والتنوير.

يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن مواضيع هذه الدروس: «تحدث الشيخ بيوض في دروس وعظه عن آفات المجتمع كلها … وهاجم العصبية القبلية والجهوية والمذهبية … وهاجم في دروس وعظه البدع التي أقحمت في الدين فأضرت بالمسلمين، فبين بطلانها وأضرارها … وتحدث عن النظام الاجتماعي العظيم في وادي ميزاب؛ سيما نظام العزابة؛ بهدف تمسك المجتمع به» (3).

كما كان الشيخ يولي اهتماما خاصا للمناسبات الدينية والمواسم الإسلامية ويستعد لها ويحضر لها موضوعات مهمة، ويركز في خطابه الدعوي حتى يصل إلى

(1) المرجع نفسه: ج 3، ص 119. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 119.

(3) المرجع نفسه: ج 3، ص 91 - 95. -