معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠358
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
أهدافه في غرس أفكاره وقناعاته في نفوس الجماهير التي كانت تهتم بهذه المناسبات؛ حيث تعود إلى البلدة من أسفارها في أنحاء الجزائر، وتعمر المسجد أكثر وتصغي وتذعن لما يقال لها.
هذه المناسبات والمواسم هي عيد الفطر وعيد الأضحى المباركين، وليلة المولد النبوي الشريف وليلة عاشورا، وليلة النصف من شعبان، وليالي شهر رمضان المبارك كلها.
يصف الشيخ بيوض هذه الأجواء المسجدية وكيف يستغلها في غرس أفكاره وإيصال خطابه بقوله: «في هذه المواسم التي يمتلئ فيها المسجد أكثر، وشعور السامعين في أعيادهم وفي شهر صومهم يكون أقوى أغتنم الفرصة فأجعل فيها دروسا خاصة؛ تقوم على آية قرآنية، أو حديث نبوي اختارها، وقد تكون نواة الدرس مقامة من المقامات التي ألفت في الوعظ … ثم أخرج منها إلى مواضيع الساعة المهمة» (1).
ويضيف الشيخ عن دروسه المسجدية بمناسبة ليالي شهر رمضان فيقول: أطرق في كل ليلة من ليالي رمضان الباقية موضوعا أخلاقيا مهما يتصل بالمجتمع العام … وفي دروس رمضان أعتني بالأسرة ومشاكلها، وأسباب صلاحها وهنائها، فاتحدث عن حقوق الوالدين، وحقوق الأبناء، وحقوق الأزواج، وعلاقة الأصهار بأصهارهم، ومحاولتهم إفساد الزوجة على زوجها والعكس … وأعتني في دروس رمضان كل الاعتناء بالفواحش الخمر والزنا والسرقة والقمار وأكل الربا وغير ذلك، أشرحها شرحا فلسفيا أبين مضارها الكثيرة لمرتكبيها وللمجتمع» (2).
إلى جانب كل هذا النشاط الدعوي الطويل النفس في شتى المواضيع، وطرق لمختلف انشغالات المجتمع وهمومه فقد أولى الشيخ بيوض عناية خاصة لمصدري
(1) المرجع نفسه: ج 3، ص 120.
(2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 120 - 122.