معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

المبحث الأول: مؤسسة المسجد

359

التشريع الإسلامي القرآن والسنة. فاشتغل بهما وأعطاهما قسطا هاما من أوقاته وقضى معهما فترة طويلة من عمره شارحا لهما، ومفسرا لمعانيهما ومستنبطا لأحكامهما ومربيا المجتمع على أخلاقهما وتوجيهاتهما.

سنة

بالتوازي مع هذه الدروس المسجدية العامة قام الشيخ بيوض من. 1346 هـ/ 1926 م إلى سنة 1350 هـ/ 1931 م بتدريس شرح مسند الربيع بن حبيب للشيخ نور الدين السالمي؛ معتمد الإباضية الأول في الحديث، وبعد الفراغ افتتح تدريس كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وأمضى معه مدة أربع عشرة سنة كانت بدايتها سنة 1350 هـ/ 1931 م واختتامها سنة 1362 هـ/ 1945 م.

يقول الشيخ عدون شريفي أحد شهود عيان هذه الدروس عن أثرها في طلبة معهد الحياة التي كانت موجهة لهم بصفة أخص وكانوا ملزمين بحضورها يوميا بمقدار ساعة من الوقت: بهذه الروح العالية في هذه الدروس الغالية، علمهم كيف يقدسون كلام من لا ينطق عن الهوى، وكيف يقدمونه على كل كلام سواه، وعلمهم كيف يبحثون مع الباحثين، ويخوضون مع الخائضين، ويستخرجون الجواهر من بحر السنة … علمهم كيف يسايرون علوم الدين العليا ويشاركون فطاحل علماء الإسلام في آرائهم ومباحثهم (1).

لا شك أن تدريس الشيخ بيوض للحديث النبوي وللسنة المطهرة

له

بالاعتماد على مصادرها وعلى شروح رجال الحديث وعمالقتها كابن حجر أكثر من بعد في نفوس طلبته في معهد الحياة وفي حلقاته المسجدية لعموم الناس من معرفة مكانة السنة من القرآن ومن التشريع الإسلامي، وبيان كيفية استنباط الأحكام والقدرة على مناقشة أقوال العلماء، والاستفادة منها والتعليق عليها، ولا شك أن الشيخ قد خاض مع طلبته في النقاشات العلمية المحتملة في

(1) شريفي: نص من خطبة ألقاها في حفل تكريمي للشيخ بيوض بمناسبة ختمه للشرح منشورة ضمن كتاب: بوحجام: الشيخ بيوض المصلح المربي، ص 104.