معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

360

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

هذه الأحاديث وهو يدربهم على فهم كلام النبي عليه الصلاة والسلام

واستخلاص الأحكام والفوائد منها.

بعد

هذه المسيرة الحافلة، وفي عنفوان هذا العطاء العلمي وهذه الجهود الدعوية من على منبر المسجد وكرسي معهد الحياة، وبعد هذه الخبرة التي بلغت خمس عشرة سنة في التحصيل العلمي العصامي، وفي العطاء الدعوي الإرشادي، وفي الإصلاح بين الناس باختيار المحك الاجتماعي الميداني، وفي تحمل أعباء المجتمع والإمامة في الدين استأنس الشيخ بيوض من نفسه القوة والمقدرة والتمكن من العلوم الشرعية والقرآنية والعربية التي تؤهله لولوج غمار تفسير كتاب الله تعالى، فتوج مسيرته الدعوية بافتتاح درس التفسير في سنة 1354 هـ/ 1935 م واستمر معه إلى سنة 1400 هـ/ 1980 م لمدة خمس وأربعين سنة.

جزء عم

وكان قد مهد لهذا العمل في بداية الثلاثينيات بتجربة قصيرة شرح فيها سور اعتمادا على تفسير الشيخ محمد عبده لهذا الجزء، لأن هذه السور مما يحفظه جمهور الناس، وهي عمدة صلواتهم، فلا بد أن يعرفوا معانيها لتعينهم على الخشوع في الصلاة وتدبر القرآن الكريم

(1)

(2)

عند فراغه منها تهاطلت عليها الدعوات من طلبته ومن المشايخ في وادي ميزاب لأجل الشروع في تفسير القرآن الكريم كاملا بداية من أوله، فشرح الله صدره لهذا العمل الكبير وهذا الجهد العظيم بين الشيخ بيوض هدفه من تفسير القرآن بقوله: إن غرضي من تفسير القرآن هو تربية الناس بالقرآن، وتثقيفهم ووعظهم ومعالجة أمراض النفوس كلها بالقرآن، فإنه شفاؤها كلها» (3).

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 130 - 131.

(2) المرجع نفسه: ج 3، ص 130 - 131.

(3) المرجع نفسه: ج 4، ص 11.