معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣المبحث الأول: مؤسسة المسجد
361
إن الهدف التربوي الاجتماعي هو المقصود من إقدام الشيخ بيوض على التفسير، فهو يعتقد أن القرآن الكريم نزل ليكون شفاء للمسلمين من أسقامهم مما يعانون به من أمراض اجتماعية مختلفة، وأن جهد العالم المجتهد الناصح لأمته هو الذي يتولى تشخيص الداء والبحث عن الدواء في صيدلية القرآن الكريم بعبد عرض المجتمع عليها (1).
يؤكد الشيخ بيوض على أن القرآن الكريم احتوى فعلا على علاج لكل أمراض الأمة، التي قد تصيبها في أخلاقها أو عقيدتها أو سلوكها؛ يقول في هذا: «ما من مرض من أمراض العقائد والأخلاق أو الأعمال إلا وفي القرآن دواؤه وشفاؤه، دواء رخيص لا ينفد ولا ينضب، ولا يكلفنا مالا ولا نقلا إلا أن نقرأه ونتمعن فيه، ونسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم» (2).
إن الهدف التربوي الذي اختاره الشيخ بيوض ووضعه نصب عينيه من دروسه التفسيرية المسجدية جعلت منهجه يتضح ويتحدد من الوهلة الأولى، فهو لم يرد من تفسيره أن يكون طرحا علميا عميقا ودقيقا موغلا في قضايا اللغة والبلاغة أو مسائل الفلسفة والكلام أو مباحث الأصول والحديث، وإنما كان يركز على العبر وعلى الدروس الإيمانية التربوية الأخلاقية في القرآن الكريم، وعلى ربط هذه الآيات بأبعادها الاجتماعية المعاصرة، وإسقاطها على واقع الأمة وأوضاعها الراهنة.
يقول في هذا الشأن موضحا منهجه: «أركز الحديث على معاني القرآن والقصص الواردة فيه لا أتعرض للنحو والإعراب كما يفعل القدماء إلا
(1) قرقب الإمام إبراهيم بيوض، رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري، 118 - 136. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 88 - 90. (2) إبراهيم بيوض: في رحاب القرآن، تفسير سورة الإسراء، تحرير الأستاذ عيسى الشيخ بالحاج، مراجعة: الدكتور محمد ناصر، ط 1، دار النهضة للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، 1992 م، ص 135.