معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧المبحث الأول: مؤسسة المسجد
365
مجندة للعمل في كل ميدان ما دعي أحد إلى عمل إلا وأجاب، إذا دعي إلى مال أعطى، وإذا دعي إلى وقت أعطى من وقته وجهده» (1).
ويوضح الدكتور محمد ناصر آثار هذه الدروس بقوله: «إن هذا الانقلاب العظيم الذي تزعمه الشيخ بيوض يعود إلى نهجه التربوي الرشيد الذي يتبعه في دروس تفسير القرآن الكريم. فقد كان ينتهج نهج العبدوية، ويتبع عرض المجتمع على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عارضا مشاكله الاجتماعية اليومية، من واقعه المعاش بحصافة وبعد نظر بعيدين عميقين، وقد انطلق هذا
منطلقا
الإشعاع من مسجد القرارة ليعم سائر مدن ميزاب (2).
ويبين الدكتور عيسى قرقب أهمية هذا التفسير بقوله: «إن القارئ لتفسير الشيخ بيوض، أو المستمع لأشرطته يستمتع حقا بالعلم الغزير والأسلوب الرائع الجميل، وبطرافة الحديث وطلاوة الكلمة، إنه لعالم مؤثر حقا على القارئ والمستمع على حد سواء» (3).
هذه وقفة وخلاصة نرجو أن تكون وافية غير مخلة المسيرة هذا الرجل الإمام العالم العامل في مجال الدعوة والإصلاح ونشر العلم والفضيلة في المجتمع لأزيد من نصف قرن من الزمن. . كما أريد أن أختم هذه النقطة بالتوضيح والتأكيد على أن الرفقاء الشيخ وتلاميذه من العلماء والمشايخ في الحركة الإصلاحية جهودا معتبرة ومسيرة نيرة وأعمالا جليلة في سبيل قيام هذه النهضة الإصلاحية التي تعاون الجميع على صناعتها وضمان تواصلها.
(1) نص حديث الشيخ إبراهيم بيوض في ندوة للإذاعة والتلفزيون الجزائري سنة 1980 م، منشور ضمن كتاب: في رحاب القرآن، محاضرات مهرجان ختم تفسير الشيخ بيوض للقرآن الكريم، نشر جمعية التراث
القرارة، غرداية، الجزائر، 1980 م، ص 80.
(2) ناصر: حلقة العزابة، ص 20 - 21
(3) قرقب: الإمام إبراهيم بيوض، رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري، ص 202.