معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

366

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

المبحث الثاني:

مؤسسات التربية والتعليم

سبق الحديث في الفصل السابق على أن أعلام النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب اقتنعوا في فلسفتهم الإصلاحية أن التربية والتعليم من الركائز التي يعول عليها لقيام نهضتهم وإحداث التغيير الاجتماعي الشامل، ولأجل تحويل هاتين القيمتين الحضاريتين إلى واقع معيش وأثر ملموس تحملهما الأجيال وتتشبع بهما،

فقد سعت الحركة الإصلاحية إلى إنجاز الكثير من المؤسسات التربوية التعليمية. كما أدرك أعلام الإصلاح أن عمق الأزمة في المجتمع هي أزمة على مستوى الأفكار والتصورات، وأنه لا بد من جهود جبارة متواصلة عبر الأجيال من تربيتهم وتعليمهم لأجل تصحيح المفاهيم وتقويم الرؤى حول الدين والحياة وفق مقتضيات العصر ومستجداته.

خلال

في المقابل علموا أن محاربة أسباب التخلف وطرد الاستعمار من البلاد يستلزم منهم أولا إعداد العدة العلمية التربوية، بنفي الجهل والركون عن الجيل الصاعد ليستطيع المقاومة ورفع التحدي، فوضعوا في قائمة أولويات مشروعهم النهضوي إنشاء المؤسسات التربوية التعليمية والعمل على إعادة النظر في برامجها ومناهجها وسبل تسييرها.

كان لا بد لتجسيد هذه الأفكار الدخول إلى صرح المجتمع بخطة محكمة مدروسة، وبحملة إعلامية دعائية قوية تهدف إلى تصحيح جملة مفاهيم خاطئة كانت معشعشة في أذهان الجماهير حول تربية الأجيال وتعليمهم، من بينها زهد الناس في إلحاق أبنائهم بدور التعليم، واكتفائهم بالنزر اليسير منه، ومنع أبنائهم عن مواصلة دراستهم، وإيقافهم في أول الطريق أو في منتصفه، بدعوى الفاقة والفقر والاحتياج، وإرسال أبنائهم إلى أماكن العمل في الحقول، أو في المحلات التجارية في