معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩المبحث الثاني: مؤسسات التربية والتعليم
367
مدن الشمال الجزائري وهم لا يزالون في نعومة أظافرهم لم يستوفوا نصيبهم من التربية والتعليم (1).
منهم
يقول المؤرخ محمد علي دبوز واصفا هذا الوضع: «كان الكثير من آباء التلاميذ الميزابيين في ذلك العهد من العشرينيات إلى الخمسينيات، يقطعون أبناءهم عن المدرسة قبل انتهاء دراستهم الابتدائية أو الثانوية، فيجعلونهم في التجارة أو في الفلاحة يعتقدون أن قليلا من العلم يكفي، والابن إذا قارب البلوغ أو بلغ يجب أن يدخل الميدان العملي فيعاضد أباه في حرفته، ويرفع معه أثقال الأ. اسرة … كانت جرائم قطع الآباء أبناءهم عن العلم زهدا فيه، واعتقادا أن القليل منه يكفي» (2). ويرد الشيخ أبو اليقظان أسباب زهد الناس في العلم وبقائهم على الجهل إلى طغيان النظرة المادية عليهم، وتأثرهم بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشعب الجزائري عموما، مما جعلهم يرون أن السعادة والحياة الحقة لا تتوقف على العلم والتعليم، وإنما تتوقف على كسب المال والسعي وراء الرزق، بل لا دخل للعلم في مسألة العزة والكرامة، بل ربما رآه البعض عائقا في سبيل تحصيل المال الذي به تتأتى السعادة والمكانة الاجتماعية في منظورهم (3).
لمحاربة هذا الوضع وظف رجال الإصلاح منابر المساجد واللقاءات في مختلف المناسبات والاجتماعات توظيفا قويا لأجل نشر دعايتهم حول التعليم وإقناع الناس بأهميته ويجدواه في مستقبل أبنائهم، وتوعيتهم بضرورة إلحاقهم بهذه المؤسسات، وتركهم ينالون قسطهم الكافي منه، وعدم فصلهم منه قبل إكمال
أطواره وبلوغ أعلى مراتبه.
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 26 - 33 (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 28 - 29.
(3) أبو اليقظان: مقال بعنوان: الأمية في الأمم شلل، منشور ضمن كتاب أبو اليقظان: مختارات من صحف
أبي اليقظان، ص 169.