معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠368
(1)
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
قام رجال الإصلاح خلال العشرينيات والثلاثينيات بجولات عديدة وزيارات كثيرة طافوا فيها قرى وادي ميزاب ومدن الشمال حيث توجد تجمعات الميزابيين التجار، وألقى الشيخ بيوض فيها خطبا قوية حول التعليم وأهميته ودعا الناس إلى العناية بتعليم أبنائهم وإلحاقهم بالمدارس العربية الموجودة، وحذرهم من قطعهم عن الدراسة قبل استكمال مشوارهم يقول الأستاذ محمد علي دبوز عن هذه الجهود كانت معظم دروسه ـ أي الشيخ بيوض - في العشرينيات والثلاثينيات سيما خارج القرارة في الدعوة إلى التربية والتعليم، وفي الدفاع عن المدارس العربية الأصيلة التي ثار عليها الجامدون والفاسدون وأذناب الاستعمار» (2).
من جهة أخرى سعى علماء الإصلاح في حملتهم الدعائية إلى توعية الجماهير بضرورة الإسهام الفعال في تمويل مشاريع التربية والتعليم، والنفقة بسخاء على بنائها وتجهيزها وإدارتها وتسييرها رها (3).
التربية
لقد كانت إحدى الواجهات المهمة لجهود الحركة الإصلاحية هي والتعليم المخصصة للناشئة والموجهة للأجيال الصاعدة التي كانوا يعلقون عليهم آمال مواصلة مسيرة النهضة وتوسعها، وآمال مساعدة الجيل الأول في تحمل أعبائها وتلقيها منهم باقتدار وكفاءة.
كما بذلوا جهودا مضنية في سبيل تطوير التعليم العربي الإسلامي وعصرنة مناهجه وبرامجه وطرق إدارته، وكونوا له الإطار الكفء الذي يتحمل هذه المسؤولية في شقها التربوي وشقها العلمي بعد ما ورثوا تركة ثقيلة من الجيل السابق، الذي بقي لديه التعليم تقليديا يراوح مكانه في عمومه، رغم الجهود التي كانت مبذولة والمحاولات التي شهدت نوعا من التطوير، إلا أنها بقيت محصورة
(1) بوحجام: الشيخ بيوض المصلح المربي، ص 31 - 36.
(2) دبوز: المرجع السابق، ج 5، ص 24. (3) المرجع نفسه: ج 4، ص 106 - 107.