معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

المبحث الثاني: مؤسسات التربية والتعليم

369

محدودة لم تشهد الانتشار بين الجماهير، ورغم التجربة الرائدة التي شهدها معهد القطب الشيخ امحمد اطفيش، إلا أن شعلتها خفتت بعد وفاته، ولم تشهد الاستمرارية والمواصلة على المستوى نفسه من بعده.

اعتنوا بالتعليم العربي القرآني بتوسيع نطاقه ليشمل كافة أبناء المجتمع، ففتحوا مدارسه في كل أرجاء وادي ميزاب وفي مدن الجزائر التي يوجد فيها أعداد معتبرة من العائلات الميزابية المستقرة فيها (1).

كما أنشؤوا في بلدة القرارة - معقل الإصلاح الأول - معهد الحياة الثانوي، الذي هو مؤسسة تربوية تعليمية متخصصة في العلوم العربية والشرعية، وهي في ذات الوقت تعنى بتخريج الإطارات والكفاءات والقيادات للحركة الإصلاحية، فهي تجمع في تكوين شخصية طلبتها بين الجانب التربوي والعلمي والاجتماعي، فكانت بحق مؤسسة لإعداد الرجال حسب الخطة التي ارتضتها قيادة الحركة

الإصلاحية، وحسب الفلسفة التي رسمتها لمفهوم النخبة ومفهوم الفرد الصالح. يصف الدكتور محمد ناصر البعد التربوي العلمي لهذه المؤسسة بقوله: «إنها تتميز بهذا التكامل الذي يبني الفرد المسلم ويربيه تربية تراعي فيه قواه العقلية والنفسية والجسدية، وتهدف قبل كل شيء إلى إعداده إعدادا إسلاميا وطنيا صحيحا، يعتز معه بلغته ودينه، ويتطلع دوما لأن يكون عمله يرضي الله سبحانه قبل أي اعتبار آخر» (2).

لقد كان الطلبة المتخرجون الذين أنهوا دراستهم في مؤسسة معهد الحياة يوجهون مباشرة لتولي مهمة التعليم ومهمة الإدارة في المدارس العربية الابتدائية الحرة التي دأبت الحركة الإصلاحية على بثها ونشرها في جسد المجتمع، فكان هؤلاء الطلبة يجمعون في مهمتهم بين تربية الأجيال وتعليمهم في المدارس، والقيام بإمامة الدين في المساجد وواجب التوعية والنصح والوعظ للمجتمع.

(1) تركي التعليم القومي، ص 395 - 396 (2) ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، ع 1، 1998 م، ص 84.

26