معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢370
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
ينبغي التأكيد على أن أعلام الإصلاح أولوا مؤسسة معهد الحياة عناية خاصة، وحفوها باهتمام متميز، وعلقوا عليها آمالا كبيرة؛ مثلت عصارة تفكيرهم التربوي التعليمي، لتخريج الأجيال والنخب التي حملت الفكر الإصلاحي معهم ومن بعدهم.
رعوا هذا المعهد ووفروا له الإمكانات المادية والعلمية والمعنوية الممكنة لهم والمتاحة لديهم، ووضعوا البرامج وضبطوا المواد الشرعية والعربية والعصرية، وانتقوا المقررات والكتب المعتمدة، واختاروا المشايخ والأساتذة والمربين الذين يشرفون على التدريس والتسيير، كما أوجدوا في رحابه جوا علميا واجتماعيا خصبا وملائما لتكوين شخصية الطالب في أبعادها التربوية والعلمية والاجتماعية (1).
كما تعهد أعلام الإصلاح بأنفسهم هذا المعهد ورابطوا في حلقاته، وعاينوا أنشطته، وراقبوا تطوراته وعالجوا أحداثه، وحرصوا أن يكون فعلا في مستوى تطلعات الحركة الإصلاحية، وأن يكون فعلا مشتلة للأمة فكان يمثل مبعث فخرها ومصدر عزتها ومكمن قوتها وضامن استمرارها في المستقبل. اختاروا لهذا المعهد أن يكون بجوار المسجد وأن يكون لصيقا به لترتبط رسالة المسجد برسالة المعهد، ولتتكامل رسالة الوعظ رسالة التعليم، وليستلهم الطلبة روح العلم مع روح الدين.
يقول الشيخ بيوض عن هذا الارتباط الوثيق: « … فقامت هذه المؤسسة العتيدة لمعهد الحياة إلى جانب المسجد صرحا شامخا للتربية المحمدية ومنارا للإسلام وتلك هي قناعتنا منذ أن خطونا الخطوات الأولى في الإصلاح الديني الاجتماعي … وذلك لما يكون بين المؤسستين من تلازم وتكامل في تحقيق الهدف المنشود من العملية التربوية، وهو تكوين الفرد الصالح الذي يحمل بين جنبيه
ضميرا حيا وقلبا سليما (2)
(1) شريفي: معهد الحياة، ص 56 - 87. (2) بيوض حديث الشيخ الإمام، ص 25.