معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

المبحث الثالث: الهيئات العرفية

377

الدولة عليه للقضاء عليه وإلحاق الضرر بالقائمين عليه من شيوخ العزابة ورجال العشائر وأعيان البلد (7).

(2)

إلا أن هذه الجهود الباطلة والنوايا الفاسدة كانت كل مرة تبوء بالفشل ولا تكلل بالنجاح، لتشبت المجتمع بهيئاته وبعلمائه وبعزابته، ولتفهم السلطات العليا في الدولة الجزائرية لحقيقة هذا المجتمع والدور الحضاري الإيجابي لنظمه ولأعرافه التي تصب في خدمة المصالح الكبرى للجزائر وتوطيد أركان الاستقرار الاجتماعي فيه يقول الشيخ بيوض معترفا بتقدير السلطات العليا الجزائرية لدور هذه الهيئات رغم كل ما يصلها عنها من وشايات باطلة: وهل يمكن الحكومة رشيدة أن تتنكر لذلك التراث الخالد، وذلك الرصيد الحضاري الذي حافظ عليه، بل زكاه و نماه التعليم الحر في شمال البلاد وجنوبها مما قامت به الحركات الإصلاحية هنا وهناك في المجال الديني والاجتماعي والثقافي» (3).

إن المتتبع لهذا التاريخ الطويل، والمستنطق لأحداثه وتقلباته ليصل إلى النتيجة الواضحة المتمثلة في تعلق هذا المجتمع بهيئاته ونظمه، وتغلغلها في نفوس أفراده، وعظم دورها في صناعة حضارة هذه المنطقة.

أدرك أقطاب الحركة الإصلاحية هذه العلاقة الوطيدة التي تحكم المجتمع بهيئاته إدراكا قويا، وفهموها فهما عميقا، واستوعبوها استيعابا سديدا، وأيقنوا أن أقوى طريق للإصلاح في وادي ميزاب هو طريق هذه المؤسسات العرفية، التي يجب أن تؤتى من الداخل وأن يتدرج في صعود سلمها بغية الوصول إلى القمة، وأنه لا نجاح لأي عمل إصلاحي أو جهد تغييري إذا حاول تجاوزها، أو عمل على تجنبها أو سعى إلى كسرها واستبدال غيرها بها.

(1) بيوض: حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 27 - 30 سماوي: العزابة، حل 3، ص 1161. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 144 - 146.

(2) سماوي: المرجع نفسه، ص 1161. (3) بيوض المرجع السابق، حل 1، ص 28.