معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٠378
فكان عملهم فيها متمثلا في الجبهات الآتية:
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
1 - الالتحاق بهذه الهيئات العرفية ليصبحوا أعضاء نشطين فاعلين فيها، يرتدون لباس الشرعية الدينية والاجتماعية للإصلاح في هذا المجتمع. 2 - العمل على تفعيل دورها وتقويم مسارها لتسهم بقوة في خدمة النهضة الإصلاحية.
3 ـ العمل على تطوير أركانها وتوسيع صلاحياتها واستعادة هيبتها وفرض سيطرتها على المجتمع على أوسع نطاق ممكن.
4 - الدفاع عنها وتصحيح المفاهيم الخاطئة حولها، ورد الشبه المثارة عنها، وضبط علاقتها مع السلط الحاكمة للجزائر ووادي ميزاب من الاستعمار والقياد ثم الدولة الجزائرية.
5 - العمل على تحويلها إلى الشرايين الناقلة والضاخة للفكر الإصلاحي والآلة المجسدة للنهضة الإصلاحية والأداة المحصنة والحامية للمجتمع الإصلاحي. لم تحدثنا الوثائق والأحداث طوال عهد النهضة الإصلاحية أن أعلام الإصلاح شككوا يوما في صلاحية هذه الهيئات ومقدرتها على تسيير شؤون المجتمع، أو حاولوا تجاوزها والعمل خارجها؛ رغم كل ما لاقوه من عنت وتعب، ومن معارضة وعقبات في طريقهم الإصلاحي من بعض القائمين على هذه المؤسسات من شيوخ العزابة ورجال الأعيان وزعماء العشائر من حين إلى آخر. بل سجل لنا التاريخ صفحات مشرقة وأوراقا مضيئة من ثباتهم على الطريق وتحملهم للابتلاء وصبرهم على الأذى؛ الذي أيقنوا أنه لا بد منه في أي مسيرة إصلاحية ودعوة تجديدية، وأن طريق اختراق هذه الهيئات لابد أن يمر عبر هذا السبيل ويمكن أن تعترضه بعض الأشواك (1).
(1) القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 122 - 124. بكلي: محاضرات البكري، ص 156 - 164. سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 143 - 146.