معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١١المبحث الثالث: الهيئات العرفية
379
يقول الشيخ بيوض موجها طلبته وناصحا إياهم بعد تخرجهم من معهد الحياة والتحاقهم للمرابطة في الميادين الاجتماعية والتربوية والاقتصادية: أريد أن تكونوا ذوي كرم وأريحية وشمم وإباء وهمة عالية أحسنوا لمن أساء إليكم، وأرفقوا بالجهلة والأغبياء وضعفاء النفوس، وألينوا القول لهم ....... إنكم إذا فعلتم امتلكتم القلوب، وتحكمتم في النفوس، فسلس لكم قيادها» (4).
كما تروي لنا الأحداث أن أعلام الإصلاح ناضلوا ودافعوا عن هذه الهيئات، ودعوا إلى المحافظة عليها وإلى تطويرها لتواكب العصر ومستجداته، وبينوا للناس أهميتها وجدواها وأقنعوهم بارتباط صلاحهم وتماسكهم بها، وردوا الكثير من محاولات تشويهها والمساس بها أثناء حكم الاستعمار وبعد الاستقلال (2).
يقول الشيخ بيوض معترفا بأفضال هذه الهيئات بقوله: «وما هذا المظهر الاجتماعي الذي نتمتع به، وما هذه التربية الفضلى لأجيالنا … إلا ثمرة هذا النظام، وفيض من بركاته» (3).
كما سجل لنا التاريخ اعتراف رجال الإصلاح بأفضال معارضيهم من العزابة والأعيان المحافظين، وبنواياهم الحسنة، وبتفانيهم في خدمة هذه المؤسسات والحفاظ عليها، رغم الاختلافات البينة التي كانت بين التيارين، كما اعترفوا في الكثير من المناسبات أن هذه التنظيمات هي التي مهدت لهم طريق النهضة والإصلاح، وهي التي حفظت لهم سلامة المجتمع في عمومه، وبقائه متماسكا. كما اعترفوا كذلك أن أفكارهم التقدمية التجديدية، التي لم يعهدها المجتمع من قبل ما كانت لتنساب بسهولة وأريحية إلى أفراده لولا فضل جهود العلماء والمشايخ السابقين العاملين ولولا وجود هذه الهيكلة الاجتماعية الهرمية
المساعدة على العمل والنجاح.
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 207 (2) بيوض المجتمع المسجدي، ص 55 - 82. (3) بيوض، حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 5.