معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٢380
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
يقول الأستاذ محمد علي دبوز: إن الفضل الأكبر لشباب نهضتنا يرجع إلى أولئك العلماء المصلحين، فهم الذين ثقفوا الأمة، وأصلحوا نفوسها، وثقافة العقول فتحسن الإدراك وإصلاح النفوس فتحسن العمل» (1).
أيقنوا أن نجاح الحركة الإصلاحية مرهون أساسا بمدى قدرتهم على تفعيل دور هذه المؤسسات، وبمدى قدرتهم على توظيف هذه الهيكلة الاجتماعية الهرمية واستغلالها في بث الفكر الإصلاحي، وبمدى قدرتهم على استعادة هيبة العزابة والعشيرة في نفوس الجماهير، وبمدى تكوين جماعة قوية كفأة في هرم هذه المرجعيات تجمع بين العلم والخلق والعمل والخبرة. تكون محل قيادة وقدوة فعلية للجماهير؛ تلتف حولها وتضع فيها ثقتها وترضى بقيادتها وتنصاع لأوامرها وتعمل بنصحها وتستجيب لدعوتها في سبيل تحقيق المشروع الإصلاحي النهضوي الشامل. ارتبط علماء الحركة الإصلاحية وشبابها بهذه الهيئات فكانوا جنودا مرابطين في حلقات العزابة وجنودا في مجالس العشائر وجنودا في مجالس الأعيان ومجالس الشباب، وأثبتوا جدارتهم بالعمل والاستقامة والكفاءة، فاستطاعوا مع الوقت أن يتحكموا في تسيير شؤون البلد وفي توجيه أفكاره وإرشاد خطابه وتحويل منهجه نحو فكر الحركة الإصلاحية.
كما استطاعوا من خلال هذه المؤسسات أن يعايشوا جماهير الناس في عمق قضاياهم اليومية، وانشغالاتهم، وأن يخدموا حوائجهم ويقضوا مآربهم ويصلحوا ذات بينهم، فاقتربوا منهم وأثروا، فيهم وكسبوا ثقتهم، وأصلحوا من أحوالهم فكانوا ميدانيين فعلا.
يخاطب الشيخ بيوض طلبته داعيا إياهم للصبر وللمرابطة في الميادين الإصلاحية: (أريد من كل واحد منكم أن يكون له أثر في المركز الذي يوجد فيه … المشاكل في ميدان الحياة كثيرة، والخلافات بين الأفراد والجماعات تحدث كل
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 2، ص 2.