معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٥المبحث الثالث: الهيئات العرفية
383
للشيخ بيوض بين أعيانها وأبنائها، إلا أنها استطاعت الثبات والمقاومة والحفاظ على وحدتها الداخلية وتماسك مجتمعها (1).
لعل ذلك يعود أساسا إلى وجود عدد من الفقهاء والمشايخ والعزابة من تلاميذ قطب الأيمة الشيخ اطفيش من خالفوا الشيخ بيوض في الفكر والمنهج فكانوا بالمرصاد لتيار الإصلاح الجارف.
في حقيقة الأمر إن هذه التقلبات الخطيرة والأحداث المتسارعة التي وقعت في وادي ميزاب وهذه التصدعات العمودية الشديدة التي أصابت المجتمع في عمق هيكلته ونظامه ومؤسساته العرفية العريقة من قمة الهرم إلى أسفله، لتحتاج إلى تأمل ونظر، وإلى تحديد المسؤوليات التاريخية فيها للفريقين المتصارعين المتناطحين حول القيادة والحكم، كما تحتاج إلى التساؤل الجدي والتحليل العميق والجواب الجريء عن إمكانية قبول ما آلت إليه الأمور، واستساغة مثل هذه الخروق الخطيرة مقابل إحداث الإصلاح والتغيير المنشود.
حسب رأيي؛ إن الإصلاحيين في وادي ميزاب وعلى رأسهم الشيخ بيوض؛ يتحملون شطرا من المسؤولية التاريخية في عدم تمكنهم من تمرير نهضتهم الإصلاحية دون إحداث هذا الشرخ الاجتماعي، وشق وادي ميزاب إلى صفين، وفي التسبب في أزمات اجتماعية، وفي تشتيت للقوى وإهدار للطاقات والأوقات والأموال، وضعف وهوان لا يزال وادي ميزاب يعيش آثاره وتداعياته السلبية إلى حد اليوم على أصعدة عديدة.
نقول هذا الكلام رغم كل الإيجابيات التي حصلت عليها الحركة الإصلاحية في معاركها ومنازلاتها، ورغم كل الانتصارات التي حصدتها في الميادين التي خاضتها، والتي جنى من ورائها وادي ميزاب إلى اليوم الخير العميم، وحصل له من الإصلاح والتطور والتقدم الفضل العظيم، ورد عن نفسه وأهله الشر الكثير.
(1) دبوز المرجع نفسه، ج 4، ص 27 - 51. الحاج سعيد: المرجع نفسه، ص 166 - 168.