معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

386

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

كما يرى هؤلاء الفقهاء أن ظهور هذا الشاب كان دفعة واحدة، لم يتسلق فيها مدارج السالكين للوصول إلى سدة الحكم في حلقة العزابة ببلدته، بل كان ذلك بزحزحة المعارضين له في طريقه، ثم الانقلاب عليهم دفعة واحدة واغتصاب السلطة والقيادة من بين أيديهم عنوة.

كما يرون كذلك في شخصيته العناد والتحرر وعدم التقيد بالمذهب وبالأعراف وبسير الأجداد، فقد بدل وغير وأفتى بما لم يعهده مجتمع وادي ميزاب وبما يخالف الشائع من فقه المذهب الإباضي، كما أن أفكاره حول القضايا الراهنة في الحياة مخالفة للتوجه العام للمجتمع ولهيئاته العرفية.

لكل هذا فإنه من باب الحكمة والصواب - لدى هؤلاء الفقهاء والشيوخ والعزابة - قطع الطريق أمام هذا الشاب المتهور وصد الناس عن أفكاره وإيقاف زحفه بشتى الطرق ومختلف الوسائل؛ وإلا أودى بوادي ميزاب إلى الهلاك والفناء.

على كل؛ هذه هي حال الدنيا فإن الأيام فيها دول.

لقد.

سعى عزابة الإصلاح بعد تمكنهم من حلقات العزابة إلى توجيه نشاطهم و جهودهم إلى جبهات عديدة، حيث قاموا بإبعاد بعض العناصر الجامدة المتحجرة على الأفكار القديمة الميتة من مراكز القيادة هذه العناصر التي كانت حجر عثرة أمام تقدم حركة الإصلاح، كما وضعوا حدا لاستغلال السلطات الاستعمارية بعض الأعيان والشيوخ - بسبب ضعف شخصيتهم وقلة زادهم في معرفة مجريات الأمور من حولهم - لأجل تمرير سياساتها الفاسدة والمهدمة لقيم المجتمع والمزعزعة لاستقراره وتماسكه.

يصف الشيخ عبد الرحمن بكلي كيف وظف الاستعمار بعض هؤلاء لخدمة أغراضه الدنيئة بقوله: فهو يمتطيهم كالحمر المؤلفة إلى غاياته وأغراضه، وما غاياته إلا إذلال السراة الأصلاء، وإعزاز المحابيس والدخلاء. وما أغراضه إلا إزاحة الأشواك عن طريق الاستعمار، ليسير هادئا مطمئنا. وليست تلك