معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤392
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
الاستعمارية بالمرصاد لأي عمل ونشاط خيري غير معلن به أو مصرح، ولا يحمل موافقة المصالح الإدارية المعنية به.
من جهة أخرى فإن هذه المناصب والوظائف الإدارية اكتست أهمية كبيرة مع الوقت، وأصبحت ذات حساسية وخطورة على الأمة في حفظ استقرارها وأمنها وصلاحها إن لم تسند إلى رجال أكفاء يعون جيدا كيف يسيرون شؤون مجتمعاتهم ويتحملون مسؤولياتهم بكل أمانة وثقة واقتدار. وفي المقابل فقد أضحت معول هدم وتخريب وإفساد عندما تركت بين أيدي العابثين والمستهترين والفاسدين من الرجال الضعفاء ومن أذناب الاستعمار.
يبين الشيخ بيوض أهمية تولي أكفاء الأمة لهذه المناصب وهدفه بقوله: «إن تولي الصالحين للوظائف؛ سيما القضاء والعضوية في المجالس البلدية يضمن حقوق الأمة. يدافعون عنها، فتنالها كلها أو الكثير منها، ويدفعون عنها الظلم فيزول كله أو أكثر، فإذا فرضت الحكومة من الغرائم على الأمة مالا تطيقه دافعوا عنها، وطالبوا الحكومة بإنقاص غرائمها، وكذلك في جلب المنافع، ودفع المضار الأخرى» (1).
من جهة أخرى فإن وعي الحركة الإصلاحية ونضجها جعلها تنظر إلى ما بين أيديها من أطر وآليات متمثلة في هيئات عرفية عريقة أصيلة على رأسها المسجد والمدرسة ونظام العزابة والعشيرة، فرأت فيها القاعدة الصلبة لبناء هذا المجتمع والحفاظ على حصانته وتماسكه وسبيل إحداث نهضته وإصلاحه. إلا أن هذه الهيئات تحتاج إلى تعزيز وإلى مزيد دعم وتوطيد لأجل تثمين جهودها ودعم نشاطها ودفعه قدما إلى الأمام؛ فرأت أن تزاوج بينها وبين هذه الأطر والآليات الحديثة وما أنت به من مستجدات ونظم في إطار العمل الجمعوي والإداري
والتشريعي والتنفيذي.
(1) دبوز المرجع نفسه: ج 5، ص 53 - 54.