معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣١المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة
399
وملتقياتها الجامعة، وتحولت إلى جمعية محلية دائرة نشاطها بلدة القرارة، إلا أنها من
(1)
الناحية العملية بقيت على حالها تمثل وحدة الحركة الإصلاحية وعقلها المدبر) نريد أن نشير في الأخير إلى الدور المحوري لزعيم الحركة الإصلاحية الشيخ بيوض في إنشاء هذه الجمعيات والعمل على تفعيلها بالنشاط الميداني، وذلك من خلال تلاميذه الذين قادوا هذه الجمعيات الذين تربوا على يديه بعد أن بث فيهم روح العمل الجمعوي والحركية الاجتماعية والتضحية في سبيل الدين والوطن، وغرس فيهم الإقدام والمبادرة ونصرة الفكرة والمبدإ والثبات عليهما، وتحمل الصعاب والمشاق والصبر على الشدائد.
2 - مؤسسات السلطة الاستعمارية:
سبق أن بينا أن إباضية الجزائر في وادي ميزاب عاشوا حالة من الظلم والهوان وضياع المصالح والحقوق وإذكاء نار الفتن والفرقة ونشر الرذيلة والفساد بينهم بأسباب أيادي الحكم العسكري المتسلط وأذنابه من بعض الحكام المحلين المتمثلين في شيوخ القرى المعروفين بـ: "القياد“.
حرص هؤلاء على تنفيذ السياسة الاستعمارية الداعية إلى إبقاء وادي ميزاب على تخلفه ونومه وما هو عليه من أوضاع مزرية، وعدم السماح باستفاقته وتصحيح أحواله بخنق أي صوت للإصلاح والتغيير فيه.
مما أسهم في تكريس هذه الحالة المتردية تهرب رجال البلد الأخيار والأكفاء من تحمل مسؤوليات تمثيل السلطات الاستعمارية في مناصب القضاء والمجالس البلدية؛ التي شرعتها لتسيير شؤون المدن والقرى وامتناعهم تولى هذه الوظائف، وتركها بين أيدي العابثين والفاسدين وأصحاب الأطماع الشخصية من النفوس الضعيفة المريضة الموالية للسلطات الاستعمارية والخادمة لأغراضها، فكانت
(1) المرجع نفسه: ص 80 - 81.