معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة
401
المدن الجزائرية، وكذلك في مسألة القضاء. ووقع فيها صراع كبير بيننا وبين حزب المعارضة، فهم يحرمون تولي القضاء الشرعي الإسلامي الذي يطبق أحكام الدين في القضايا تحت السلطة الفرنسية ونحن نوجبه، وقد تغلبنا على المعارضين في مسألة القضاء بالحجج الدينية، وأسكتناهم بقوة البرهان (1)
دخلت الحركة الإصلاحية بقيادة الشيخ بيوض في دعاية واسعة وفي دعوة قوية وظفت فيها منابر المساجد التي بين أيديها، ومحافل المجتمع المتاحة لديها لتبين فيها للناس أهمية هذه المناصب وخطورتها على البلاد والعباد، فهي مكمن التأثير على الجماهير إيجابا أو سلبا، ومن خلالها يتم جلب كل خير للأمة ورفع كل شر عنها،
أو على الأقل مغالبة السلطات الاستعمارية في إحقاق الحق وإبطال الباطل. يقول الشيخ بيوض: " إذا كان القائد صالحا فإنه يدفع نصف البلاء عن بلده، وإذا كان فاسدا يضاعف بلاء الاستعمار على بلده بل يكون نارا في يد الاستعمار يشوينا بها، وترى القياد الفاسدين في ميزاب يؤلبون الاستعمار علينا، وهم أنكى وأشد أضرارا بنا من الحكام العسكريين» (2).
أثار هذا الموقف الإصلاحي الصريح والقناعة الفكرية الواضحة والتوجه الجديد المخالف لما هو سائد حافظة تيار الجمود والمحافظين، ودخلوا في نقاش وجدل فقهي وشرعي مع تيار الإصلاح، وحاول كل فريق أن يحشد أدلته وآراءه على صحة ما ذهب إليه، يعرض بضاعته على المجتمع وعلى أتباعه من خلال منابر المساجد والمحافل الاجتماعية.
وصل الأمر بتيار المحافظين إلى أن أصدر فتوى تكفير الشيخ بيوض ومروقه من الدين هو وأتباعه بسبب رأيهم وتوجههم هذا الذي اعتبروه تواطؤا وتعاملا مع
الكفرة والمشركين (3).
(1) دبوز: المرجع السابق، ج 5، ص 50. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 53. (3) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 91 - 99.
28