معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤402
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
كما تصدى الشيخ بيوض وأصحابه إلى الرد عن هذه التهم والافتراءات وأوضحوا للأمة سفاهة موقف التيار المحافظ، وبينوا لهم المصالح الضائعة والمضار اللاحقة بالمجتمع من جرائه.
تمكنوا في الأخير من إقناع رجال الأمة وأعيانهم بضرورة السعي للتمكن من هذه المناصب والدخول في معترك الانتخابات البلدية لانتزاعها بشرعية القانون من أيادي العابثين والفاسدين والموالين للاستعمار وحزبه. خاصة بعد ما أصبحت هذه المناصب ينتخب عليها انتخابا بعدما كانت السلطات الاستعمارية تفرض من تشاء من الناس فيها (1).
لا شك أن الحركة الإصلاحية في معركتها الفكرية الحضارية هذه، كشفت عن مستوى نضجها وعن استقلالية تفكيرها وعن تميزها بالنظرة المقاصدية الثاقبة للأمور وعن استيعابها لمجريات الحياة ومستجداتها، كما كشفت عن استعدادها لخوض معرفة المغالبة والمجابهة السلمية في سبيل خدمة الوطن وعمارته بالخير ورد الشرور عنه، وهذا معلم واضح في الفكر الإصلاحي بزعامة قائده الأول الشيخ بيوض.
ترجمت هذه القناعة في دخول الحركة الإصلاحية المعترك السياسي من بابه الواسع في قضية الانتخابات المحلية البلدية والوطنية التشريعية، حيث قامت بانتقاء من رجالها وأعيانها وطلبتها المتخرجين من مدارسها ومعاهدها وبعثاتها
الكفاءات
خارج الوطن لتحميلهم هذه المسؤولية. كما قامت الحركة بتنشيط حملات انتخابية كثيرة على مستوى قرى وادي ميزاب تؤيد مرشحيها وتتولى الدعاية لهم وأقامت الكثير من المهرجانات الشعبية التي شرحت فيها أفكارها وبرامجها وسياساتها، فساهم هذا العمل في نشر الوعي الوطني والسياسي بين الجماهير، كما كان سببا في قياس شعبية الحركة الإصلاحية
(1) المرجع نفسه: ص 201 - 206 دبوز المرجع السابق، ج 5، ص 47 - 54. سكحال: الشيخ بوض ومنهجه في الإصلاح، ص 166 - 167.