معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

404

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

جهة أخرى يستكين لسياسته ويخضع لها ويجامل مسؤوليها ويتودد إليهم ويتزلف فاستطاع الناس أن يميزوا بين الموقفين والتوجهين ويعلموا أيهما يخدم مصالح ا الأمة ويحفظ كيانها، وأيهما يضرها، وعرفوا كذلك أيهما يقارع الباطل وينصر الحق وأيهما يهادنه ويتغاضى عنه.

كما اتضح للناس كذلك أن السلطات الاستعمارية كانت تستخدم بعض رموز هذا التيار من الفقهاء والشيوخ والأعيان والقياد- من حيث يعلمون أو لا يعلمون - في خدمة مصالحها وتكريس سياستها العدوانية تجاه وادي ميزاب. هذا ما يبرر وقوفها - غالبا - في صف المحافظين والقياد وتأييدها لأفكارهم ولمواقفهم ضد تيار المصلحين ورموزه خاصة الشيخ بيوض فكانت تشد أزرهم وتجيب طلباتهم وتعمل، بوشاياتهم، وفي المقابل كانت دائمة الاتهام والمضايقة والمساءلة والملاحقة لتيار المصلحين وإلحاق الأذى برموزه وأقطابه وأعيانه ومشددة الخناق عليهم، وكانت – في كثير من الأحيان مواقف تيار المحافظين ووشايات القياد“ وراء كل ذلك (1)

استمرت الحركة الإصلاحية في توجهها هذا ونصرته إلى النهاية فاستطاعت أن تظفر بكثير من المقاعد في المجالس البلدية، كما استطاعت كذلك أن تتولى الكثير من مناصب القضاء، واستطاعت أكثر من ذلك أن تظفر ببعض مناصب شيخ البلدية، الذي هو منصب القائد سابقا، وبذلك استطاعت أن تخدم الأمة من خلال هذه الأطر، واستطاعت أن تصحح الكثير من الأوضاع وتحارب الكثير من المناكر وترد المضار وتجلب المنافع، فمكنت بذلك لمشروع النهضة الإصلاحية الشاملة.

هذا على المستوى المحلي أما على المستوى الوطني العام فإن مؤسسة الدولة الثانية المهمة التي عملت الحركة الإصلاحية على بلوغها وخططت للظفر بمقعد فيها،

(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 34 - 51.