معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة

405

واستخدامها وسيلة لخدمة مشروعها الإصلاحي وخدمة مصالح الأمة من خلالها،

ومقارعة السلطات الاستعمارية من الداخل هي مؤسسة المجلس الجزائري. تأسس هذا المجلس إثر صدور القانون الأساسي للجزائر في تاريخ 06 ذي القعدة 1366 هـ/ 20 سبتمبر 1947 م، الذي نص في مادته الخمسين على إزالة الحكم العسكري على أراضي الجنوب وإلحاقها بالحكم المدني لأراضي الشمال.

كان صدور هذا القانون - الذي أصبح وادي ميزاب بموجبه معنيا بالمشاركة في الانتخابات لهذا المجلس - إيذانا بنشوب حرب سياسية جديدة شديدة على مستوى وادي ميزاب هب إليها المجتمع جميعا بكامل شرائحه، وانقسم تجاهه إلى فريقين: فريق الإصلاح المؤيد للمشاركة والداعي إليها، وفريق المحافظين الرافض للمشاركة والداعي للمقاطعة.

المجلس من

كان لكل فريق وجهة نظر ورؤية خاصة في مسألة تمثيل الميزابيين في هذا عدمه؛ أما فريق الإصلاح فذهب إلى ضرورة وجود ممثل له في هذا المجلس، الذي رأى فيه وسيلة لجلب المنافع للأمة والتعريف بقضاياها وانشغالاتها وإسماع صوتها للسلطات الاستعمارية العليا على مستوى القيادة المركزية بالجزائر، وعلى مستوى السلطات العليا في باريس. كما رأى فيه فرصة لتكوين شبكة من العلاقات والمعارف مع إطارات عليا وشخصيات رفيعة تسمح لها بخدمة مشروعها الإصلاحي والتمكين له وحمايته من المخاطر المحدقة به (1).

أما فريق المحافظين فهو يرى أن ضم وادي ميزاب إلى أراضي الشمال وتمثيله في المجلس الجزائري يعني القضاء على الشخصية الميزابية المتميزة وذوبانها في بقية الشعب الجزائري، ويعني كذلك إلغاء العمل بمعاهدة سنة 1269 هـ / 1853 م، التي تعتبر وادي ميزاب محمية فرنسية وليست مستعمرة.

(1) إبراهيم بيوض: رسالة مطولة حول دواعي دخوله المجلس الجزائري بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 201 349. دبوز نهضة الجزائر، ج 2، 203 204 بوحجام الشيخ بيوض والعمل السياسي، ص 57 - 61.