معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨406
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
وبذلك تضيع الكثير من حقوق الميزابيين التي نصت عليها هذه المعاهدة التي من أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمجتمع الميزابي، واحترام هيئاته العرفية وتقاليده ومذهبه الإباضي
(1)
يعبر عن هذا الاتجاه أحد أقطابه السيد عمر الحاج امحمد المعروف بوكيل الميزابيين في رسالة احتجاجية للسلطات الاستعمارية: فإننا لا نقبل هذا الإدماج أبدا لأن ذلك يضر بعوائدنا وديانتنا التي تعهدت لنا الدولة الفرنساوية باحترامها، وعدم التدخل فيها، لأننا أمة هادئة، تحب العافية، ولا تريد التدخل في أي انتخاب مهما كانت صفته، ولا المشاركة في أي مجلس كان ولا الدخول في أي حزب من الأحزاب مهما كانت صيغته» (2).
ويعبر الشيخ بيوض عن مذهب تيار الإصلاح بقوله: «إننا وطنيون جزائريون، لا أجانب كما يدعي بعض المتهوسين، فلا يمكننا أن ننفصل عن إخواننا في النظم العامة المشتركة، ولا أن نتحلل ونذوب ونتنازل عن الخصائص والمميزات، على أن للوطن حقوقا مشتركة يتساوى فيها أبناؤه، وإن اختلفت مذاهبهم» (3). في حقيقة الأمر لا أريد أن أذهب بعيدا في تناول تفاصيل هذا الموضوع وطرح الشق السياسي فيه، ومناقشة وجهات النظر المختلفة وتتبع المواقف المتخذة، لأن مجال الحديث فيه يطول، كما سيكون خارجا عن صلب الموضوع الذي يتناول الجانب الإصلاحي.
لكن ينبغي التسجيل بكل وضوح أن هذا الأمر أحدث هزة داخلية عنيفة لصفوف المجتمع وقياداته وتبعتها هزات ارتدادية كثيرة لكلا الطرفين استمرت لسنوات طويلة، وأن وقعه على وادي ميزاب كان عظيما، وأن أثره الاجتماعي وبعده الإصلاحي كان كبيرا، نظرا للتعبئة السياسية والاجتماعية الشاملة التي دخل
(1) الحاج امحمد مذكرات ووثائق رسمية، ص 56 84. بكلي: المرجع نفسه، 201 349
(2) الحاج امحمد المرجع نفسه، ص 57. (3) دبوز المرجع السابق، ج 3، ص 204.