معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠408
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
تمثيل الميزابيين في المجلس الجزائري (1)؛ بينما دخل تيار الإصلاح في اجتماعات و مشاورات طويلة لأجل دراسة القضية من كل أبعادها ولأجل اختيار الرجل الكفء الذي يرشح لخوض غمار هذه التجربة الجديدة على وادي ميزاب. ولأجل تعبئة الجماهير للمشاركة في التصويت على مرشحها.
شهر ربيع
كان من أهم هذه الاجتماعات انعقاد مؤتمر بالجزائر العاصمة في الفاتح من الأول 1367 هـ/ مارس 1948 م ضم أعيان الحركة الإصلاحية وقادتها من كل أرجاء وادي ميزاب ومدن الشمال لأجل الفصل في مرشح الحركة وتعيينه، وبعد المداولات ودراسة الموضوع والخوض فيه اهتدى الحاضرون إلى طريقة. الاقتراع السري فكانت النتيجة أن صوتت الأغلبية الساحقة على اختيار الشيخ بيوض زعيما وممثلا للحركة الإصلاحية (2).
فعلا جرت الانتخابات في موعدها وحسمت النتائج لصالح الحركة الإصلاحية وأصبح الشيخ بيوض بموجبها نائبا عن منطقة وادي ميزاب في المجلس الجزائري.
يبدو من الوثائق التي بين أيدينا أن الشيخ بيوض لم ينو الترشح لهذا المنصب، ولم يرد أن ينغمس أكثر مما هو فيه من العمل السياسي بإدارته الصراع مع السلطات. الاستعمارية على المستوى المحلي، لأن ذلك سيكون على حساب قيادته ورعايته لمشروعه الإصلاحي الشامل الذي يحتاج منه المزيد من التضحية والمزيد من التفرغ في والمزيد من الجهود؛ خاصة بعدما كبرت وتشعبت مؤسساته وأعماله. إلا أن أعيانن الحركة الإصلاحية رأوا فيه الشخصية القوية الكفأة التي تستطيع أن تتحمل أعباءه هذه المسؤولية وتقوم بها كما ينبغي فالحوا عليه وفرضوا عليه الأمر دون أن يعطوه فرصة للتفكير أو يسمحوا له بالتداول حول الموضوع
(1) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 211. (2) إبراهيم بيوض: رسالة مطولة حول دواعي دخوله المجلس الجزائري.