معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة

409

يستعرض الشيخ بيوض تفاصيل أحداث ترشحه في رده على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش المقيم في القاهرة حيث وصفه بالأنانية وخدمة المصالح الشخصية واللهث وراء المناصب وحب الزعامة فيقول: «والله ما خطر ببالي قط وأنا أدرس قضية المشاركة وأنا أحمل راية الدعوة إليها بعد اقتناعي بوجوبها أن يجري اسمي على لسان أحد عند عرض المرشحين» (1).

ويقول على لسان أحد الأعيان في مسألة اختياره: إن هذه فكرة الأغلبية من

علية القوم وإننا والله غير عادلين عنها» (2).

فيجيبه الشيخ بيوض: حرام عليكم أن تشغلونني عما أنا فيه مما خلقت من أجله، وأن تلقوا علي أثقالا مع أثقالي التي أنوء بحملها وأن تزجوا بي في هذا الأتون وإني غير قابل أبدا» (3).

ثم يقول عن نتيجة المؤتمر: عقد المؤتمر وقرر أن يكون الترشيح سريا فلما تليت البطاقات ظهر ترشيح بيوض بأغلبية ساحقة، ثم أجمع المؤتمر على الأمر ولم يقبل مني صرفا ولا عدلا. فقبلت الأمر وحملت الأمانة. وما كان يسوغ لي في مثل ذلك الموقف المتحرج من كل جهة أن أخذل أمتي).

يتضح مما سبق أن ثقل وزن شخصية الشيخ بيوض وقوتها كانا مهيمنين على الحركة الإصلاحية (5)، بشكل لم تستطع فيه أن تجد بديلا له في تحمل هذه المسؤولية، رغم نوعية الأعيان والشخصيات والكفاءات التي تتمتع بها، كما أن حساسية

(1) المرجع نفسه.

(2) المرجع نفسه.

(3) المرجع نفسه.

(4) إبراهيم بيوض رسالة مطولة حول دواعي دخوله المجلس الجزائري.

(5) يرى نجل الشيخ بيوض الأستاذ علي بيوض أن قوة شخصية والده والثقة العمياء التي وضعها رجال الحركة الإصلاحية في زعيمها كانت وراء تقديمه للنيابة في المجلس الجزائري، وإسناد المهام الكبرى إليه، وأن ذلك ليس احتكارا للقيادة أو هيمنة عليها من الشيخ بيوض مقابلة مع الأستاذ علي بن إبراهيم بيوض القرارة، الجزائر، مارس 2008 م.