معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

410

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

الظرف الذي يمر به وادي ميزاب والجزائر كانت وراء اتفاق واستقرار أعيان الإصلاح على تقديم زعيمهم لهذا المنصب دون سواه.

يقول الأستاذ بسام العسلي عن هذا الاختيار: رأى رجال النهضة وحزب الإصلاح أن المعارك بينهم وبين الاستعمار في المستقبل ستكون معارك دبلوماسية خطيرة … فلا بد من نائب لهم في المجلس الجزائري، تتوافر له الكفاءة والقدرة من أجل إحباط المخططات الاستعمارية، ووقع الاختيار على الشيخ بيوض، غير أن الشيخ رفض العرض، وأظهر تمسكه بميدان العلم … غير أن أهل ميزاب ورجال نهضتها ما زالوا به حتى أقنعوه بقبول المنصب، حتى لا تترك ثغرة ينفذ منها الاستعمار وأذنابه» (1).

في نظري إن الحركة الإصلاحية قد بالغت في تقديرها أهمية هذا المنصب السياسي، وقد ضخمت من الدور المنوط والمنتظر من هذا المجلس؛ مما جعلها تقدم له

أثقل شخصية لديها، ولو كان ذلك على حساب مشروعها الإصلاحي نفسه. حيث من المعلوم عن المسار التاريخي للشيخ بيوض أنه قد وقع فيه تحول كبير بعد التحاقه بهذا المجلس من سنة 1367 هـ/ 1948 م إلى بعيد الاستقلال سنة 1383 هـ / 1963 م، حيث انغمس الشيخ في العمل السياسي الوطني عن حساب العمل الاجتماعي التربوي الإصلاحي، كما أن تقلده هذا المنصب فرض عليه مغادرة وادي ميزاب والإقامة في الجزائر العاصمة لفترات زمنية طويلة لأجل متابعة أشغال دورات المجلس ومتابعة ملفاته، فأصبح يغيب كثيرا عن معاينة قضايا الحركة الإصلاحية في مجال التعليم والدعوة، وأسندها إلى غيره من قادة الإصلاح ومن تلاميذه، كما تخلى عن دروسه المسجدية في مجال الوعظ والإرشاد والتفسير وتوقف عن التدريس بمعهد الحياة نهائيا، في حين أن قاعدة بناء النهضة الإصلاحية وإرساء دعائمها تقتضي منه المرابطة في هذه الميادين على مستوى وادي ميزاب.

(1) بسام العسلي عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية، ط 2، دار النفائس، بيروت لبنان، 1406 هـ/1986 م، ص 218.