معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

المبحث الرابع: الأطر والمؤسسات الحديثة

411

فكان من الأولى على الحركة الإصلاحية أن تقدم أحد كفاءاتها المتدربين على العمل السياسي والدور النيابي وهم كثر في صفوفها، ويبقى التنسيق بينه وبين الشيخ بيوض وغيره من القيادات ويغنيها ذلك عن تكليف زعيمها بذلك، وشغله عن رسالته الأساسية، وعن تمحوره في القلب النابض للنهضة الإصلاحية ربوع وادي ميزاب

عبر العالم الجزائري الشيخ البشير الإبراهيمي (4) على هذا الرأي مخاطبا أحد

أعلام الحركة الإصلاحية بقوله: «لقد سددتم ثغرة بجبل (2).

بعد هذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو:

ما الذي استفادت الحركة الإصلاحية من المجلس الجزائري؟ وما هي الأعمال التي قدمها الشيخ بيوض لوادي ميزاب وللجزائر بشغله عهدتين متتاليتين (3). في المجلس الجزائري؟

لا شك أن مقام البحث لا يسمح بتتبع نشاط الشيخ بيوض السياسي في هذا المجلس وخارجه في الأدوار السياسية الوطنية التي قام بها، وفي جهوده في الثورة التحريرية، وأعتقد أن هذا الموضوع يصلح أن يكون أطروحة مستقلة تعنى بالفكر السياسي للشيخ بيوض وتتناول جهاده وآراءه ومواقفه في هذا المجال، فهي بلا شك

(1) محمد بن بشير الإبراهيمي: (1306 - 1385 هـ / 1889 - 1965 م) من أكبر علماء الجزائر، انتخب رئيسا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بعد وفاة الشيخ ابن باديس. ولد في مدينة سطيف، ورحل إلى المشرق لطلب العلم، قاد حركة الإصلاح الجزائرية برفقة الشيخ ابن باديس في مجال التعليم والإرشاد، وكان أديبا، نشر الكثير من المقالات قاوم الاستعمار الفرنسي، استقر بالقاهرة وقت الثورة الجزائرية وقام بنشاط سياسي وثقافي لصالحها، عاد إلى الجزائر بعد الاستقلال. الزركلي: الأعلام، ج 6، ص 54. (2) مقابلة مع الدكتور محمد ناصر، الجزائر، فيفري 2006 م. (3) أعيدت الانتخابات الجزئية للمجلس الجزائري في يومي 4 و 11 فيفري 1951 وترشح عن منطقة وادي ميزاب الشيخ بيوض ممثلا لتيار الإصلاح، والقائد بالولو ممثلا للتيار المحافظ الذي غير من

قناعاته في مسألة المشاركة في هذه الانتخابات. وكان الفوز حليف الشيخ بيوض الحاء. تاريخ بني مزاب ص 211.