معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦414
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
المبحث الخامس:
المحافل الاجتماعية
نقصد بالمحافل الاجتماعية تلك المناسبات الدينية واللقاءات العرفية التي ينطوي عليها هذا المجتمع كسائر المجتمعات، بحيث تجمع الناس وتجعلهم يعيشون جوا واحدا ومشاعر مشتركة، وتكون فرصة لتوجيه الخطاب إليهم، وفرصة لتقبلهم له.
اعتبرنا هذه المحافل فضاء للإصلاح، وقناة لصناعة النهضة، ووسيلة لتبليغ الأفكار؛ ذلك لما قامت به هذه المحافل من دور فعال في نشر الوعي بين الجماهير، ومن توعيتهم بواجباتهم، ومن تقويم لسلوكهم، ومن تصحيح لمعتقداتهم حول أمور الدين وشؤون الحياة.
كانت هذه المحافل حقلا حيويا زاهيا لإقناع الناس بالمشروع الإصلاحي في أفكاره وأهدافه وبرامجه وعملت على تعبئة الجماهير للمشاركة في صناعة هذه النهضة، وحمل طرف المسؤولية فيها؛ بدعمها ماديا ومعنويا والعمل على إصلاح النفوس، وبذل الجهد في إصلاح الغير ممن تحت مسؤوليات الفرد من زوجة وأبناء وأقارب وجيران وأصدقاء.
قامت هذه القناة على إشاعة الفكرة الإصلاحية وبثها في النفوس، على المستوى الأفقي للمجتمع بإيصالها إلى أقصى مداها، وكذا على المستوى العمودي بإيصالها إلى كل الشرائح مهما علت أو سفلت؛ من خلال اللقاء بها في هذه المناسبات، التي تعني الاتصال بمختلف الجماهير في لقاءات وجولات متنوعة ومتعددة.
تقدم الحديث فيما مضى عن طبيعة المجتمع الإباضي في وادي ميزاب، بكونه
نتاج خبرة اجتماعية عريقة بلغت ألف عام، ويكونه مزيج قبائل وأعراف وتقاليد. فهذا المجتمع الذي يحمل في عروقه دماء قبائل أمازيغية وأخرى عربية، قدمت إلى وادي ميزاب من جهات عديدة داخل الجزائر وخارجه فاستوطنته وانصهرت