معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥١المبحث الخامس: المحافل الاجتماعية
419
كان نزول رجال الإصلاح من عزابة وأعيان وطلبة إلى هذه الميادين من خلال مداومتهم على حضورها وحرصهم على تصدر مجالسها؛ لأجل إبلاغ خطابهم وتوجيه نصحهم، وتنظيم برامج وكلمات تحمل روح الفكر الإصلاحي. ومخالطتهم الناس في أفراحهم وأتراحهم وفي الاستماع إلى انشغالاتهم وإلى في إيجاد الحلول لها، حتى اكتسبوا ثقتهم وسلموا لهم أمر قيادتهم
التخندق
معهم
والأخذ بيدهم لما فيه صلاح دينهم ودنياهم
(1)
كانت النتيجة أن الكثير من الأفكار النيرة غرست في العقول، والكثير من الأفكار البالية صرفت من الأذهان، والكثير من الانحرافات الأخلاقية حوربت في السلوك، والكثير من القيم الطيبة غرست في النفوس.
كما أن طلبة الشيخ بيوض في معهد الحياة وخارجه ممن التحق منهم بميادين العمل والإصلاح قد نشطوا كثيرا في استغلال هذه المحافل، فكانت فرصة لهم للتكوين والتدريب على الخطابة والتمثيل وتصدر الجماهير، وكانت فرصة لبلورة أفكار مشايخهم في الحركة الإصلاحية، ونقل تعاليمهم إلى عموم الناس في قوالب من الأناشيد والخطب والقصائد والمسرحيات التاريخية والفكاهية في المناسبات الاجتماعية المختلفة. فكان ذلك النشاط، سببا في توعية الناس ورفع هممهم
وتوجيهم إلى القيام بمسؤولياتهم ومناصرتهم للحركة الإصلاحية.
يبين الدكتور محمد ناصر هذا الدور الطلابي بقوله: «ربط الطالب بالحياة الاجتماعية والدينية، فهو العمدة في إحياء حفلات الأعراس بالأناشيد والمدائح
أن
الدينية والوطنية، وإلقاء الخطب والمواعظ في المناسبات والأعياد الدينية، حتى طلبة المعهد يقومون بإقامة حفل بمناسبة المولد النبوي، يتخذونه مجالا للتباري
(1) القرادي مقال بعنوان: العشيرة ودورها في تكوين البنية الاجتماعية في ميزاب، منشور ضمن کتاب الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 53 - 61 دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 194. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 138 - 158.