معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

420

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

والتنافس بما يبدعونه من قصائد وأناشيد، وقد تعود الناس انتظار هذه المناسبة في كل سنة بشوق شديد» (1).

من جهة أخرى فقد أبدع أعلام الحركة الإصلاحية وعلى رأسهم الشيخ بيوض في تفعيل محفل اجتماعي وتوظيفه توظيفا جيدا، مما كان له وقع كبير على النفوس والعقول وأثر عميق في انتشار أفكار الإصلاح ومحاربة خصومه، وتفنيد التهم والأكاذيب التي كانت تروج عليه وعلى مشروعه.

تمثل ذلك في عشرات الرحلات التي كان الشيخ بيوض يعقدها مع أعيان الإصلاح والشخصيات البارزة إلى قرى وادي ميزاب وإلى مدن الشمال حيث يوجد التجار الميزابيون فكانت هذه الزيارات تستغل أيما استغلال في الالتقاء المباشر بالجماهير، وتنظيم تجمعات ومهرجانات معهم، واحتفاء أنصار الإصلاح بقدوم قائدهم ووفده المرافق له، وتنظيم سهرات حافلة تضم كلمات وأناشيد ومسرحيات، وتتوج بخطبة للشيخ بيوض يعرض فيها الفكر الإصلاحي ويشرح فيها خططه وأهدافه ومشاريعه، ويرد فيها على التهم الملصقة به، ويصحح فيها المفاهيم، ثم يشحذ الهمم للنهوض بالأمة وإصلاح أوضاعها ومحاربة المفاسد فيها (2).

يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي عن ثمار إحدى رحلات الشيخ بيوض إلى بلدة بريان في شهر أكتوبر سنة 1944 م، والتي دامت أسبوعا كاملا: «إن خمسين درسا أو تزيد من دروس الأستاذ الجليل في ربوعنا في هذا الأسبوع البهيج، لكفيلة بإيقاظ المشاعر وتنبيه العقول، وإفاقة النائم، وإشعار النفوس بذاتيتها، وتوجيههاا إلى حيث المجد والعزة والفخار (3).

(1) ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياةة

بالقرارة - الجزائر، ع 1، سنة 1998 م، ص 82.

(2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 174 - 195.

(3) المرجع نفسه: ج 4، ص 189.