معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣المبحث الخامس: المحافل الاجتماعية
421
ثم يوجه خطابه للشيخ بيوض واصفا جهوده في الرحلة شاكرا له قائلا: عزيزي الشيخ بيوض إن بريان الحبيب ليكرر شكره لكم لا على زيارتكم له وحده، بل على رحلتكم الميمونة في أرجاء ميزاب وإرشادكم وعنايتكم يبني الإسلام عموما في ربوع ميزاب وتزويدكم سائر طبقات الأمة بالوعي الصحيح، والحماس المتأجج في الميادين العملية البناءة، فلسوف تبدو ثمرات سعيكم المشكور قريبا، ولسوف تفتخر الأجيال بعدنا بهذه الحركة الإصلاحية المباركة التي تقودونها، ولسوف يخلد التاريخ اسمكم في جملة عظمائه» (1):
يوضح المؤرخ محمد علي دبوز آثار هذه الرحلات بقوله: «كانت زيارة الشيخ بيوض خيرا وبركة للإصلاح والمصلحين زادت للإصلاح تأكيدا في النفوس، وزادت للعامة الدهماء تبصرا، ومعرفة الحقيقة الإصلاح بدروس الشيخ بيوض وأعماله وما رأت من سيرته وبشاشته وعذوبة روحه، وخلقه العظيم، فازدادوا معرفة به وتعلقا به وبالإصلاح الذي يتزعمه، وزادت المصلحين حماسة وإقداما فداموا على سيرهم الحثيث في بناء النهضة الإسلامية العربية الحديثة؛ فآتت أكلها العظيم (2).
هكذا رأينا كيف وظفت الحركة الإصلاحية المحافل الاجتماعية الزاخرة في وادي ميزاب لبناء صرح نهضتها ورأت فيها قناة لتمرير الفكر وتوضيح المنهج و شرح الهدف، ورسم الخطة، كما رأت فيها فرصة متاحة سانحة لبناء العقول وتزكية الأنفس وشحذ الهمم لمشاركة الجميع في العملية الإصلاحية الشاملة. وقد
نجحت في ذلك إلى حد بعيد.
(1) المرجع نفسه: ج 4، ص 189.
(2) المرجع نفسه: ج 4، ص 177.