معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية
423
عليها طلباتهم ويفرضون عليها رؤاهم ويؤثرون في قراراتها، ويعملون على توجيه مسارها حيث ما مالت إليه أهواؤهم ومصالحهم، بحكم امتلاكهم مصادر التمويل والإنفاق، كما هو حال بعض الجماعات والحركات. في حقيقة الأمر حين الوقوف على الحالة المعيشية لوادي ميزاب والنظر إلى وضعيتها الاقتصادية فإننا نسجل عليها ضعفا كبيرا في الموارد، وشحا واضحا في المصادر المعيشية، وفاقة في الناس واحتياجا معتبرا؛ نظرا للبيئة الصحراوية القاحلة الجافة التي يتربع عليها وطنهم. ونظرا لوجوده في منطقة معزولة عن معابر القوافل التجارية الكبيرة. مما لا يشجع أبدا على قيام نهضة اجتماعية شاملة تستلزم أموالا ونفقات كبيرة.
إضافة إلى هذا الضعف العام، فقد سيطر على المجتمع طبقة من الحكام العسكريين الاستعماريين، وتواطؤوا مع شرذمة من القياد“ المتجبرين؛ الذين أثقلوا كاهل أفراد هذا الشعب المسكين بوابل من الضرائب والغرامات فزادوهم فقرا إلى فقرهم وضعفا إلى ضعفهم، كما سيطروا على الموارد الحيوية القليلة من مياه جوفية وبعض المشاريع الفلاحية التي تدر بعض الأموال، واحتكروا استغلالها وجعلوها دولة بينهم وبين بعض المعمرين الفرنسيين والإسبان واليهود، واستخدموا الأهالي بأبخس الأثمان عمالا وأجراء و "خماسين». وأذلوهم وأهانوا كرامتهم. كما هو الحال في باقي أرجاء الجزائر.
حسب رأيي إن هذه الوضعية الاقتصادية المتردية والحالة المعيشية الصعبة قد أثرت سلبا على سيرورة المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية في وادي، ميزاب فبدت بطيئة متسمة بالثقل في التحرك، والتذبذب في السير، والانقطاع والعودة إلى الوراء أكثر من مرة كما أنها لم تستطع أن تنتقل بوضوح من مرحلة الأفراد إلى مرحلة المؤسسات، بضعفها وعجزها عن تشييد وإدارة مؤسسات تربوية وتعليمية ودينية كبيرة، هذه الأخيرة التي تحتاج إلى رؤوس أموال معتبرة ونفقات باهظة لم تكن متوفرة بين يدي العلماء والمشايخ والعزابة