معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦424
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
آنذاك. هذا ما جعلها تبقى حبيسة مساجد قليلة متواضعة، ودور علم بسيطة على النمط التقليدي القديم من محاضر وكتاتيب
(1)
لقد دفعت هذه الأوضاع الاقتصادية المزرية سكان وادي ميزاب للتفكير جديا في إيجاد بدائل اقتصادية لهم خارج وطنهم الصغير، لأجل كسر هذا الخناق المالي والحصار الاقتصادي المضروب على أعناقهم، فقرروا السفر والهجرة بحثا عن مصادر جديدة للرزق في أرجاء الجزائر شمالا وشرقا غربا وجنوبا. ثم العودة بعد فترة زمنية بالأموال المجموعة للنفقة على عائلاتهم وأهاليهم وعمارة وادي ميزاب باستثمار تلك الأموال في بناء مساكن عائلية، وشراء أراض فلاحية في أطراف البلد وتنشئة النخيل والأشجار فيها (2).
هكذا كانت عقلية الفرد الميزابي في بعدها الاقتصادي خلال القرون الماضية إلى القرن العشرين.
إن إدراك الحركة الإصلاحية لهذه الوضعية الاقتصادية الصعبة الضعيفة ووعيها بأهمية هذا الجانب واستراتيجيته جعلها تفكر بقوة في الخروج من هذه الورطة التاريخية التي وجدت فيها نفسها ومجتمعها، بإيجاد البدائل الاقتصادية لتقوية الأمة ومحاربة الفقر فيها وحثها على العمل والكسب وتحدي الطبيعة والصبر على
مشاقها.
نجد الشيخ بيوض في دروسه الأولى عندما اعتلى منبر المسجد وهو في ريعان شبابه سنة 1924 م وما بعدها يوجه الأمة إلى أخذ المبادرة والتفكير في البدائل الاقتصادية، ومضاعفة الجهد والعمل لتحسين الأوضاع المعيشية، ومحاربة الكسل والبطالة ودعوة الناس إلى السعي وراء الرزق بالطرق الحلال من خلال الأعمال والحرف المختلفة، كما دعا إلى التكتل لإنشاء شركات إسلامية لتعمير الوطن، ودعاا
(1)
يراجع في ذلك: المبحث الثالث من الفصل الثاني، ص 119 - 165. (2) يراجع في ذلك: المبحث الثاني من الفصل الأول. ص 56 - 73.