معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية
425
إلى إنشاء شركات النقل لفك الخناق الاقتصادي عن وادي ميزاب وتسهيل حركة تنقل الأشخاص والبضائع لتفعيل التجارة والحرف والمهن (3).
كما قام الشيخ بيوض في رحلاته الكثيرة إلى مدن الشمال خلال الثلاثينيات والأربعينيات حيث يوجد التجار الميزابيون بدعوتهم في دروسه واجتماعاته معهم إلى تطوير تجارة التجزئة التي يمتهنها أغلبهم، وإلى تحسين أساليب التعامل مع الزبائن، وإلى التكتل والتعاون في شركات التجارة بالجملة لمنافسة اليهود والمعمرين وكسر احتكارهم للأسواق، واحتكارهم منابع شراء السلع وتسويقها وتوزيعها.
يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن هذه الدروس للشيخ بيوض: «كان الشيخ بيوض رحمه الله في كل مناسبة في دروس وعظه في المسجد يدعو إلى النهوض بالتجارة، وتحسين أساليبها، ومزاحمة اليهود في تجارة الجملة التي استأثروا بها في الجزائر … كما يدعو في دروس وعظه إلى اقتباس الأساليب العصرية الحديثة الراقية في التجارة، لتكون متاجر المسلمين كمتاجر الأوربيين أو أحسن في النظام والنظافة والسعة والعمارة وحسن المعاملة وفي الأمانة والنشاط وشدة الحب للعمل وإتقانه» (2).
ويقول عن دروسه في رحلاته: (وإذا سافر الشيخ بيوض إلى بلاد الشمال حيث التجار الميزابيون الكثيرون، فإن أغلب دروس وعظه في المساجد وفي مجالسه في الولائم الحاشدة بالتجار في هذا الموضوع: إنشاء الشركات الإسلامية لتجارة الجملة، وتحسين تجارة التفصيل والنهوض بها (3).
مع تبلور الفكرة الإصلاحية خلال العشرينيات والثلاثينيات واتضاح معالمها كحركة اجتماعية ذات مؤسسات ومشاريع ازدادت حاجتها إلى إيجاد المصادر التمويلية القارة، وبناء القاعة الاقتصادية القوية التي تحفظ السير المنتظم
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 58 - 70.
(2) المرجع نفسه: ج 5، ص 58. (3) المرجع نفسه: ج 5، ص 58.