معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

426

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

والحسن لمؤسساتها الدينية والتربوية التعليمية، وعدم التعثر أو التوقف بسبب المشكل المادي.

في حقيقة الأمر كانت المؤسسات الدينية التقليدية في المجتمع من مساجد ومحاضر تمول من قبل الأوقاف التابعة لها منذ القديم المتمثلة في محاصيل بعض البساتين والنخيل والصدقات الجارية، وتبرعات بعض المحسنين (3). أما الوظائف المنوطة بها فكانت تفرق بين أعضاء العزابة والطلبة وعامة الناس بصفة تطوعية تلقائية دون مقابل. أما دور العلم التابعة للمشايخ والعلماء فعادة ما تكون من تبرعات أحد المحسنين، أو تكون دارا للشيخ نفسه يوقفها للعلم ولطلبته.

مع توسع الحركة العلمية الإصلاحية وطموحاتها الكبيرة فإنه لم تعد تسعها تلك البنايات التقليدية المتواضعة، وجعلها تحتاج إلى توفير مزيد من الهياكل والمؤسسات والمساجد والمدارس والداخليات وتحتاج إلى توظيف إطارات متفرغة لشغل مناصب التعليم والإدارة والتسيير.

فمثلا على مستوى بلدة القرارة معقل الإصلاح الأول حيث يرابط زعيمه الشيخ بيوض في التربية والتعليم وبناء الأنفس والعقول، فإن معهده الذي كان في بادئ الأمر في منزله الخاص، احتاج لنقله إلى جوار المسجد سنة 1361 هـ/ 1941 م بعد تزايد عدد الطلبة عليه، بتوافدهم من كل قرى وادي ميزاب ومن خارجه، كما احتاج إلى توفير داخلية تؤويهم بعد ما كانوا مفرقين في منازل بعض محسني رجال الإصلاح، كما احتاج إلى توفير مصاريف مأكلهم ومشربهم وإقامتهم، ثم توفير طاقم من الأساتذة ممن يتولى معه مهمة التعليم والتكوين والإدارة بمعهد الحياة (2).

ثم احتاجت الحركة الإصلاحية إلى التكفل بالطلبة الذين انتقلوا إلى تونس لمواصلة دراستهم في جامعة الزيتونة والمدارس التابعة لها والمحيطة بها، فأنفقوا عليهم

(1) سماوي: العزابة، ص 675658. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 124 - 127.

(2) شريفي معهد الحياة، ص 61 - 82.